أحدث الأخبار
  • 07:11 . الاحتلال الإسرائيلي يدعي نجاحه في اغتيال أبو عبيدة... المزيد
  • 06:54 . مركز حقوقي: الإخفاء القسري أداة منهجية للقمع في أبوظبي... المزيد
  • 11:42 . "الإفتاء الشرعي" يقدم أكثر من 132 ألف فتوى خلال النصف الأول من 2025... المزيد
  • 11:29 . تراجع أسعار الديزل وزيادة طفيفة في البنزين لشهر سبتمبر بالإمارات... المزيد
  • 10:57 . السودان.. حميدتي يؤدي اليمين رئيسا للمجلس الرئاسي للحكومة الموازية... المزيد
  • 10:44 . إبحار سفينة إماراتية محملة بـ 7 آلاف طن من المساعدات إلى غزة... المزيد
  • 10:10 . أكدت استشهاد محمد السنوار.. حماس تنشر للمرة الأولى صوراً جماعية لقادتها الشهداء... المزيد
  • 08:12 . اليمن.. مقتل رئيس حكومة صنعاء مع عدد من الوزراء في قصف إسرائيلي... المزيد
  • 07:48 . اليوم.. عشرات الشهداء بنيران الاحتلال و10 ضحايا جدد للتجويع في غزة... المزيد
  • 12:12 . مركز حقوقي: اختفاء القرضاوي بعد تسليمه إلى أبوظبي يثير مخاوف من القمع العابر للحدود... المزيد
  • 11:29 . حاكم عجمان يعيّن حميد بن عمار عضواً في المجلس التنفيذي للإمارة... المزيد
  • 11:27 . واشنطن تلغي تأشيرات عباس وكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية... المزيد
  • 11:26 . أكبر أسطول عالمي لكسر حصار غزة يستعد للإبحار من إسبانيا... المزيد
  • 11:24 . مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 11 وفقدان أربعة في كمائن المقاومة بغزة... المزيد
  • 11:19 . أبو عبيدة: أي محاولة لاحتلال غزة ستكلف الاحتلال دماء جنوده وأسرى جدد... المزيد
  • 09:03 . "التربية" تعلن جدول اختبارات الفترة الثالثة لطلبة التعليم المستمر... المزيد

تحقيقات مع القضاة وضغوط تهدد العدالة.. الزعابي يكشف خبايا أمن الدولة

لقطة الشاشة من بودكاست محمد بن صقر الزعابي
رصد خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 29-05-2025

في حوار مثير مع بودكاست أسامة جويش، قدم المستشار القانوني والقضائي الإماراتي، محمد بن صقر الزعابي، شهادة تفصيلية حول جهاز أمن الدولة الإماراتي، بدءاً من تأسيسه عام 1974 وحتى التحولات الجذرية التي طرأت عليه في الألفية الجديدة،

وتناول الحوار التركيبة القانونية للدولة، ودور القضاء، والنيابة العامة، والانتهاكات التي عانى منها مواطنون ومقيمون تحت مظلة القانون الأمني السري كاشفا عن شهادات حول عمل جهاز أمن الدولة وإهانة للقضاة في مكاتبهم.

تأسيس جهاز أمن الدولة

لفت الزعابي إلى أن جهاز أمن الدولة تأسس عام 1974 بموجب المرسوم الاتحادي رقم 4 ليكون رمزاً للاستقرار، لكنه شهد منعطفاً خطيراً عام 2003 مع إصدار قانون سري "كُتب بحبر خفي" لم يُنشر رسمياً، مما مكّنه من ارتكاب انتهاكات منهجية.

وأضاف الزعابي أن نقطة التحول بدأت عام 1994 إثر محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، حيث تواصلت الأجهزة الأمنية المصرية مع نظيرتها الإماراتية، لتبدأ مرحلة استهداف جمعية الإصلاح والتيارات الإسلامية باستخدام خبرات أمنية مصرية وأردنية في أساليب التعذيب.

""قبل 1994 كانت الإمارات حاضنة للإصلاح.. بعدها تحولت إلى دولة بوليسية"، هكذا وصف الزعابي التحولات. وأشار إلى تعرضه شخصياً للتنكيل واختطاف أسرته بعد رفع دعوى قضائية ضد حاكم إحدى الإمارات.

قانون جديد وتحول جذري في 2003

شهد عام 2003 -بحسب الزعابي- نقطة تحول كبيرة في عمل الجهاز الأمني، حيث تم إصدار قانون جديد غير منشور علنياً، ما جعل مضمونه غامضًا لسنوات.

وتحدث الزعابي عن الفروق بين النيابة العامة ونيابة أمن الدولة، وأوضح أن الأخيرة صغيرة الحجم لكنها تتمتع بصلاحيات هائلة بفضل القانون الجديد، وأن وكلاء النيابة العاملين ضمن الجهاز يخضعون لموافقة أمنية خاصة.

وفي تفصيله حول هيكل القضاء الإماراتي، أوضح المستشار الزعابي أن نظام القضاء المزدوج (الاتحادي/المحلي) شهد انتهاكات دستورية جسيمة: "عند تأسيس الدولة عام 1971، كان القضاء المحلي قائماً ولم يلغه القضاء الاتحادي بل دعا للانضمام الطوعي. انضمت معظم الإمارات لكن رأس الخيمة ودبي احتفظتا بقضائهما المحلي، بينما حافظت أبوظبي على قضاء شرعي مختص بالمسائل الشخصية حتى 2007".

وأكد أن أبوظبي ارتكبت مخالفة دستورية فادحة عندما استعادت القضاء المحلي بشكل أحادي: "أرادوا السيطرة على القضاء بحجة أن مقرات الوزارات في أبوظبي، فلماذا يحاكم وزير اتحادي في محكمة اتحادية؟". وكشف أن الشارقة انضمت لاحقاً لهذا المسار، مما قلص اختصاص القضاء الاتحادي ليقتصر على ثلاث إمارات صغيرة فقط (عجمان، أم القيوين، الفجيرة).

في المقابل، كانت النيابة العامة شبه معزولة عن التدخلات المباشرة لجهاز أمن الدولة، لكن بعض القضاة واجهوا ضغوطًا هائلة.

وعن تشابك الصلاحيات الأمنية، ميّز الزعابي بوضوح بين جهازين حاسمين: "جهاز أمن الدولة هو الذراع التنفيذي برئاسة وزير، يعمل على الأرض في جميع الإمارات، بينما المجلس الأعلى للأمن الوطني مجرد هيئة استشارية ترسم السياسات دون سلطة تنفيذية". وأضاف أن التنسيق بينهما يخدم في الواقع توسيع نفوذ الجهاز الأمني.

التعذيب والسجون السرية

كشف الزعابي عن انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، موضحًا أن الجهاز لديه سجون سرية وغرف تعذيب يتم فيها احتجاز الأفراد لفترات طويلة دون محاكمة.

وأكد أن المواطنين الإماراتيين كانوا يُستثنون نسبيًا في المراحل الأولى، لكن الوضع تغير مع الوقت ليطال الجميع بلا استثناء.

ووصف القانون السري بأنه يمنح الجهاز صلاحيات مطلقة تشمل مراقبة السفر والتوظيف واحتجاز المتهمين لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد دون محاكمة.

بداية القمع

أوضح الزعابي أن العلاقة بين جهاز أمن الدولة والمواطنين بدأت تتغير بعد محاولة اغتيال حسني مبارك عام 1994. وأشار إلى أن الخبرات الأمنية المستقدمة من مصر و"إسرائيل" ساهمت في ظهور أساليب التعذيب والترهيب الممنهجة.

وأشار إلى أن هذه النقطة شكلت بداية التحول نحو دولة بوليسية، حيث تم تقييد الحريات العامة وإغلاق المؤسسات المدنية، مثل جمعية الإصلاح، تدريجيًا.

وعن التحول التاريخي، أكد أن العنف المنظم بدأ مع غير الإماراتيين: "قبل 1994، كانت الإمارات ملاذاً آمناً لكل التيارات من الإخوان المسلمين إلى السوريين الفارين من المذابح، حتى أن الشيخ زايد كان يمنح المنازل للمنفيين. لكن بعد محاولة اغتيال مبارك، بدأ تضييق منهجي على جمعية الإصلاح ثم جماعة التبليغ، وصولاً إلى اعتقال الشيخ العراقي محمد الراشد لمدة 4 سنوات كمؤشر أول على تحول الدولة إلى بوليسية".

شهادة المستشار

وتحدث الزعابي عن تجربته الشخصية كقاضٍ ووكيل نيابة، موضحًا أنه شهد تدخلات عديدة من جهاز أمن الدولة في عمل القضاء. أشار إلى تعرضه للتمييز المهني بسبب نشاطه في المجتمع المدني، مما أدى إلى حرمانه من الترقية لفترة تجاوزت 16 عامًا.

ولفت إلى أن الممارسات الأمنية تسببت في تدمير الثقة بين المواطنين والمؤسسات القضائية. جهاز أمن الدولة أصبح أداة للضغط والقمع، مما أثر على نزاهة القضاء واستقلاله"، هكذا ختم الزعابي شهادته.

وفي كشف صادم لآليات اختيار القضاة، وصف الزعابي نظاماً فاسداً: "التعيينات تتم عبر مقابلات ثم مرسوم من الحاكم، مع تدريب بالمعهد القضائي لمدة عامين. لكن نيابة أمن الدولة – رغم انتماء أعضائها لنفس المنظومة – تخضع لموافقة الجهاز الأمني على كل مرشح".

وأضاف أن زميلاً كشف له أن وزير العدل شخصياً كان يضغط لتغيير سير القضايا العادية، مشيراً إلى حالة قاض مصري تم طرده بعد رفضه التلاعب في قضية.

ولفت إلى أن تدخلات الجهاز بلغت حد إهانة السلطة القضائية: "ضباط من رتب صغيرة يحققون مع القضاة في مكاتبهم! إحدى النقاشات الساخنة دارت عندما طلب الجهاز تحقيقاً مع زملائنا، فرفضنا قائلين: هذه إهانة. فجاء الرد: 'ليحضر الضابط إلى مكتب القاضي'!". ووصف هذه الممارسات كأداة ضغط لتحديد الترقيات والمستحقات.

اختتم الزعابي حديثه بالتحذير من تداعيات هذه الممارسات على سمعة الإمارات دوليًا، وأكد أن الجهاز الأمني بحاجة إلى إصلاح جذري يعيد للدولة صورتها كحاضنة للإصلاح والاستقرار، لا أداة للقمع والتسلط.