قال موقع إسرائيلي، اليوم الأحد، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وضعت الإمارات أمام معادلة شديدة التعقيد، بعدما وجدت نفسها بين استمرار التعاون الأمني مع "إسرائيل" من جهة، والحاجة إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع طهران من جهة أخرى.

وذكر "تايمز أوف إسرائيل"، في تحليل للصحفية في الموقع "نافا فرايبرغ" أن الحرب كشفت حجم الكلفة السياسية والأمنية التي يتحملها مسار التطبيع، في وقت دفعت فيه التطورات الميدانية دول الخليج إلى إعادة حساباتها الإقليمية والسعي لتجنب مواجهة مفتوحة مع إيران.

ويشير الموقع إلى أن الإمارات، التي تُعد أحد أبرز أطراف اتفاقيات التطبيع الموقعة عام 2020، واجهت خلال الحرب ضغوطاً غير مسبوقة؛ فمن جهة، تعمق التعاون العسكري مع "إسرائيل"، ومن جهة أخرى ازدادت الضغوط السياسية الداخلية والإقليمية، في ظل استمرار الحرب على غزة وتصاعد الانتقادات للسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب التحليل، فإن انتهاء المواجهة دون إسقاط النظام الإيراني، مع اتجاه واشنطن إلى الحلول الدبلوماسية، دفع العواصم الخليجية إلى تبني نهج أكثر حذراً تجاه طهران، وهو ما جعل أبوظبي أقل استعداداً لإظهار تقارب علني مع "إسرائيل"، رغم استمرار التعاون الأمني بعيداً عن الأضواء.

كما يرى التحليل أن عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة أضافت أعباء جديدة على العلاقات، إذ أثارت سياسات حكومته، خصوصاً تجاه المسجد الأقصى والضفة الغربية، انزعاجاً لدى المسؤولين الإماراتيين، بينما كانت العلاقات خلال الحكومات السابقة أكثر هدوءاً وانفتاحاً.

ويضيف أن الحرب على غزة لم تدفع أبوظبي إلى التراجع عن التطبيع، لكنها وضعتها أمام تعاطف شعبي وإقليمي واسع مع الفلسطينيين، إلى جانب استياء من غياب رؤية واضحة لدى الحكومة الإسرائيلية لمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما زاد من حساسية العلاقة بين الطرفين.

تعاون وحذر

وينقل الموقع الإسرائيلي عن محللين قولهم إن دول الخليج شعرت بأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" اتخذتا قرارات عسكرية تمس أمن المنطقة دون مراعاة كافية لمصالح حلفائهما الخليجيين.

لكن التحليل يلفت في الوقت نفسه إلى أن الضربات الإيرانية التي استهدفت الإمارات غيّرت جزءاً من المشهد، إذ اعتبر بعض الخبراء أن تلك الهجمات عززت قناعة أبوظبي بأهمية التعاون الدفاعي مع "إسرائيل"، بعدما أصبحت الإمارات من أكثر الدول تعرضاً للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال فترة الحرب، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.

ويذكر أن أبوظبي طلبت، بحسب تقارير، دعماً من حلفائها، الأمر الذي شمل تبادل معلومات استخباراتية وتعاوناً في الدفاع الجوي، فضلاً عن إرسال بطارية من منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية وعناصر لتشغيلها.

وفي المقابل، يؤكد الموقع أن هذا التعاون لم يلغِ حالة التذمر داخل الإمارات، إذ رأى كثيرون أن التقارب مع "إسرائيل" جعل الدولة الخليجية هدفاً مباشراً للرد الإيراني، وهو ما عبّر عنه باحثون إسرائيليون نقل عنهم الموقع قولهم إن العلاقة مع "إسرائيل" كانت أحد الأسباب التي دفعت طهران إلى اعتبار الإمارات هدفاً رئيسياً.

كما توقف الموقع عند حادثة إعلان نتنياهو عن زيارة سرية إلى الإمارات خلال الحرب، رغم نفي أبوظبي حدوثها، معتبراً أن الكشف عنها أحرج القيادة الإماراتية وأضر بمستوى الثقة بين الجانبين، لأن أبوظبي كانت تفضّل إبقاء مثل هذه الاتصالات بعيدة عن الإعلام.

أولويات مختلفة

ويرى "تايمز أوف إسرائيل" أن أبرز نتائج الحرب تمثلت في تغير أولويات دول الخليج مقارنة بـ"إسرائيل"؛ فبينما تواصل الأخيرة النظر إلى إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأول، أصبحت العواصم الخليجية أكثر اهتماماً بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وأمن الملاحة وتجنب التصعيد.

وبحسب الموقع، فإن بقاء النظام الإيراني وقدرته على تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز دفع دول الخليج إلى تبني سياسة أكثر واقعية تقوم على إدارة العلاقة مع طهران بدلاً من المواجهة معها، مشيراً إلى لقاءات أمنية إماراتية - إيرانية عُقدت بعد الحرب لتعزيز التواصل بين الجانبين.

كما نقل الموقع عن مصادر مطلعة أن الوسطاء الذين رتبوا التفاهمات الأمريكية - الإيرانية تعمدوا فرض سرية مشددة على المفاوضات خشية تدخل "إسرائيل" لإفشالها، وهو ما عكس اختلافاً واضحاً بين أولويات أبوظبي وأهداف الحكومة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الحرب أضعفت أيضاً الثقة الخليجية بالمظلة الأمنية الأمريكية، وهي الثقة التي شكلت أحد أعمدة اتفاقيات التطبيع، الأمر الذي يفتح الباب أمام توجهات خليجية أكثر استقلالية في إدارة ملفات الأمن الإقليمي.

ورغم ذلك، فإن الإمارات لا تزال ترى فوائد استراتيجية في استمرار العلاقات مع "إسرائيل"، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والصحة، إلا أن هذه المصالح لن تدفع أبوظبي إلى تجاهل الكلفة السياسية والشعبية التي ترافق إظهار هذا التعاون بصورة علنية، بحسب الموقع.

ويخلص التحليل إلى أن العلاقات بين الطرفين مرشحة للاستمرار، لكن بوتيرة أكثر حذراً، مع بقاء الخلافات المرتبطة بالحرب على غزة والقضية الفلسطينية عاملاً رئيسياً يحد من تطويرها. كما ينقل عن محللين إسرائيليين اعتقادهم أن كثيراً من المسؤولين الخليجيين يترقبون أي تغيير سياسي في "إسرائيل"، أملاً في وصول حكومة أقل إثارة للخلافات وأكثر مراعاة لحسابات شركائها الإقليميين.