حذر مختصون من الوقوع في شباك منصات التداول والاستثمار الوهمية التي تستغل حلم الثراء السريع لاستدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم، مؤكدة أن هذه المنصات تتخفى خلف واجهات احترافية وإعلانات مضللة ووعود بأرباح خيالية ومضمونة.
ونقلت صحيفة "الإمارات اليوم" عن قانونيين ومختصين تحذيرهم من التعامل مع أي منصة استثمارية غير مرخصة، مشددين على ضرورة التحقق من تراخيص الجهات الاستثمارية وخضوعها للرقابة الرسمية قبل تحويل أي أموال.
وأشارت "الإمارات اليوم" إلى رصد إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تروج لمنصات تزعم أنها بوابة إلى أسواق التداول العالمية، وتتيح الاستثمار في الذهب والنفط والعملات والأسهم والعملات الرقمية والمؤشرات، مع وعود بتحقيق عوائد مرتفعة خلال فترات قصيرة.
واستعرضت الصحيفة شهادات لضحايا وقعوا في عمليات احتيال، بينهم شخص حوّل 85 ألفاً و711 درهماً بعد استدراجه عبر "واتساب" و"تيليغرام" تحت وعود بتحقيق أرباح عن مهام استثمارية. كما خسر ضحية آخر 200 ألف درهم بعد إقناعه باستثمارها مقابل عائد دوري، فيما تعرض ثالث للاحتيال بمبلغ 70 ألف درهم عبر "إنستغرام" و"واتساب".
وأوضح الاستشاري النفسي الدكتور مدحت الصباحي أن الوقوع في هذا النوع من الاحتيال لا يرتبط بالضرورة بالسذاجة أو ضعف الوعي، وإنما باستغلال المحتالين لآليات نفسية شائعة لدى البشر.
وحدد ثمانية عوامل رئيسة، هي الرغبة المشروعة في تحسين الوضع المالي، والخوف من فوات الفرصة، والثقة الزائدة، وتأثير المصداقية، والدليل الاجتماعي، والتدرج في الاستثمار، والتفاؤل المفرط، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والنفسية.
وبيّن أن المحتالين قد يبدأون بمبالغ صغيرة ويظهرون أرباحاً وهمية لكسب ثقة الضحية، قبل دفعه إلى استثمار مبالغ أكبر، ثم استغلال رغبته في استرداد خسارته لمواصلة ضخ الأموال.
من جهته، قال خبير الأمن السيبراني عبدالنور سامي إن العصابات تستخدم إعلانات واسعة النطاق، ومواقع وتطبيقات مصممة باحتراف، وروبوتات محادثة، إضافة إلى تقنيات التزييف العميق لانتحال أصوات أو صور شخصيات موثوقة، لإضفاء مظهر شرعي على نشاطها.
وحذر قانونيون من أن الترويج لمنصات غير مرخصة قد يرتب مسؤولية مدنية وجنائية متى ثبت علم المروج بعدم مشروعيتها أو مشاركته في استدراج الضحايا.
كما حذرت دائرة القضاء في أبوظبي من المجموعات الاستثمارية الوهمية التي تبدأ بمنح مكافآت أو أرباح بسيطة لكسب ثقة المشتركين، قبل إغرائهم بما يسمى "صفقات قوية" تنتهي بالاستيلاء على أرصدتهم، مؤكدة أن الوقاية تبدأ بالبحث والتحري والتحقق من التراخيص والابتعاد عن الوعود بأرباح خيالية أو مضمونة.