نقلت شبكة "بي بي سي" البريطانية، في تقرير لها أن إعلان الإمارات انسحابها من منظمة أوبك وتحالف "أوبك+"، اعتباراً من الأول من مايو، يمثل تحولاً لافتاً في سياسات الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.

وبحسب التقرير، يأتي القرار في توقيت حساس تشهده أسواق النفط العالمية، في ظل محاولات الدول المنتجة تحقيق توازن بين استقرار الأسعار وتعظيم العائدات، وسط تحديات مثل تباطؤ الطلب العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

ونقلت الشبكة عن محللين قولهم إن الخطوة الإماراتية تمثل "إعادة تموضع محسوبة"، تهدف إلى توسيع هامش القرار السيادي في سياسات الإنتاج، بعيداً عن قيود الحصص داخل أوبك، خاصة مع سعي أبوظبي منذ سنوات لزيادة طاقتها الإنتاجية.

انعكاسات على العلاقة مع السعودية

وأشار التقرير إلى أن القرار قد ينعكس على طبيعة العلاقة مع السعودية، الشريك الأبرز داخل المنظمة، لا سيما في ظل خلافات برزت خلال الفترة الماضية.

وبحسب مراقبين نقلت عنهم "بي بي سي"، فإن الخطوة لن تصل إلى حد القطيعة، لكنها قد تعيد تشكيل نمط التنسيق بين البلدين، في ظل توجه الإمارات نحو سياسات أكثر استقلالية.

وأضاف التقرير أن هذا التحول قد يؤدي إلى تباين في المواقف خلال فترات تقلب الأسعار، مع بروز ملامح تنافس اقتصادي غير معلن بين الطرفين.

توقيت مرتبط بتوترات إقليمية

ولفتت الشبكة إلى أن توقيت القرار يتزامن مع تصاعد التوترات في الخليج، خاصة في مضيق هرمز، حيث أشارت الإمارات إلى "اضطرابات" تؤثر على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وذكرت تقارير أن الإمارات ودولا أخرى تسعى إلى إيجاد بدائل مستقبلية لمضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه من جانب إيران إلى تعطيل حركة تجارة النفط وسلع أخرى تمر عبره، ما يعكس قلقا متزايدا من الاعتماد على هذا المسار الحيوي.

ويرى محللون أن انسحاب أبوظبي من أوبك يمنحها مرونة أكبر في تحديد مستويات الإنتاج، بعيدا عن نظام الحصص، كما يفتح المجال أمام إعادة صياغة تحالفاتها النفطية والسياسية في آن واحد.

ويقول هؤلاء إن خروج دولة منتجة بحجم الإمارات من إطار التنسيق الجماعي قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي بشكل أكثر مرونة، وهو ما قد يخفف الضغوط على الأسعار، خاصة في فترات التوتر الاقتصادي.

ومع ذلك، يحذر محللون من المبالغة في تفسير القرار باعتباره تحولا سياسيا حادا، مشيرين إلى أن المصالح المشتركة بين الإمارات والسعودية لا تزال كبيرة، وأن التنسيق قد يستمر بطرق غير رسمية خارج أوبك.

كما أن تأثير القرار على الولايات المتحدة سيظل مرهونا بتطورات السوق العالمية ومدى استجابة بقية المنتجين.

أبعاد دولية ومكاسب محتملة لواشنطن

وفي السياق الدولي، نقلت "بي بي سي" عن صحيفة الغارديان أن الانسحاب قد يمثل مكسباً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد مراراً سياسات أوبك.

وأوضح التقرير أن القرار قد يضعف تماسك المنظمة، ويحد من قدرتها على التحكم الجماعي في الإنتاج، ما قد يؤدي إلى استقرار أو انخفاض الأسعار، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الأميركي.

وخلصت "بي بي سي" إلى أن انسحاب الإمارات من أوبك يعكس تحولات أوسع في سوق الطاقة العالمية، ويؤشر إلى مرحلة جديدة تقوم على مزيج من الاستقلالية والتنافس.

كما أشار إلى أن هذا التحول قد يعزز قدرة واشنطن على التعامل بشكل ثنائي مع الدول المنتجة، ويدعم في الوقت نفسه قطاع النفط الأميركي، خصوصاً منتجي النفط الصخري، إذ إن زيادة المنافسة وتفكك القيود الجماعية يمكن أن يعيد تشكيل السوق بطريقة تمنح المنتجين الأمريكيين مساحة أكبر للمناورة.

كما يضعف القرار النفوذ السياسي لأوبك ككتلة موحدة، ما يسهل على الولايات المتحدة التعامل مع الدول المنتجة بشكل ثنائي بدلا من التفاوض مع تكتل متماسك، وهو ما يعزز قدرتها على بناء شراكات منفردة تخدم مصالحها.

اقرأ ايضاً 

انسحاب الإمارات من "أوبك": زلزال في أسواق الطاقة ونهاية حقبة الهيمنة الجماعية

"شرخ استراتيجي" و"رهان على واشنطن وإسرائيل".. كيف قرأت الصحافة الغربية انسحاب الإمارات من “أوبك”؟

بعد مغادرة "أوبك".. هل تنسحب الإمارات من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية؟