ناقش المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته التاسعة التي عقدت في أبوظبي، برئاسة صقر غباش، وبحضور سالم بن خالد القاسمي، سياسة الحكومة في تعزيز مكانة اللغة العربية بوصفها لغة رسمية للدولة ومكوناً أساسياً للهوية الوطنية، وسط مطالبات بإجراءات مؤسسية وتشريعية أوسع لحمايتها.

ودعا المجلس إلى إنشاء مجلس وطني مختص بالهوية الوطنية واللغة العربية، إلى جانب إعداد تشريع مستقل يعزز حماية اللغة ويواكب التحديات التي تواجه حضورها في المجتمع، خاصة في ظل ما وصفه الأعضاء بتراجع استخدامها لدى بعض فئات الشباب، سواء في الحياة اليومية أو في الفضاء الرقمي.

وأكد غباش أن مناقشة هذا الملف تنطلق من مسؤولية وطنية تتعلق بمستقبل الأجيال، مشيراً إلى أن التحدي لا يكمن في قوة اللغة العربية ذاتها، بل في ضعف استخدامها لدى الأجيال الجديدة، الأمر الذي قد يؤثر على ارتباطهم بهويتهم الثقافية.

في المقابل، كشفت وزارة الثقافة عن توجه لإصدار قانون جديد للغة العربية خلال العام الجاري، مرفق بلائحة تنفيذية، بهدف تعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة، وضمان تكامل تطبيقها على المستويين المؤسسي والمجتمعي.

وأوضحت وكيل الوزارة المساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون، شذى الملا، أن القانون المرتقب سيغطي نحو عشرة مجالات رئيسة، تشمل الأسرة والمجتمع والحوكمة، إلى جانب التعليم والإعلام وسوق العمل، بما يعزز من استخدام اللغة العربية في مختلف القطاعات.

وأضافت أن القانون سيتضمن بنوداً ترفع معايير اختيار معلمي اللغة العربية، وتعزز جودة النشر، إضافة إلى إلزام الجهات باستخدام اللغة العربية في الإعلانات والحملات الموجهة للجمهور، وتوفير الترجمة في الفعاليات التي يشارك فيها غير الناطقين بها.

كما أشارت إلى أن التشريع سيُلزم المؤسسات بتوفير كوادر ناطقة بالعربية في واجهات خدمة المتعاملين، وضمان حضور اللغة في أنظمة الشركات، إلى جانب التأكيد على حق الطفل في اكتساب لغته العربية وتنميتها داخل الأسرة.

ويأتي هذا التوجه، وفق ما طُرح خلال الجلسة، في إطار رؤية أشمل لتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ مكانة اللغة العربية كعنصر محوري في بناء المجتمع، بما يواكب المتغيرات الثقافية والتكنولوجية ويضمن استدامة حضورها في المستقبل.