كتبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، على منصة إكس منشوراً استذكرت فيه جزءاً من خطابها أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدة أنها اختتمت مداخلتها باقتباس لمعتقل الرأي الإماراتي محمد الركن، جاء فيه: "النهر ينتصر دائماً على الصخر، ليس بقوته بل بمثابرته"، مضيفة: "المدافعون عن حقوق الإنسان هم ذلك النهر".
ونشرت لولور تسجيلاً مصوراً من مداخلتها خلال الجلسة، تحدثت فيه عن الركن، مشيرة إلى أنه أنهى 12 عاماً في السجن، لكنه "أعيد الحكم عليه مؤخراً بـ25 عاماً أخرى".
وأضافت أنها أرادت أن تترك للحضور "قصة صديقها المدافع عن حقوق الإنسان في الإمارات"، مشيرة في سياق حديثها إلى عبارته التي يتخيل فيها "مستقبلاً قائماً على فكرة الحقوق والكرامة الإنسانية"، مؤكدة أن من لا يشعر بأنه يعيش في مجتمع حر سيشعر بأن مجتمعه "غير مكتمل".
وختمت لولور حديثها أمام الجلسة بمقولة استشهدت بها عن الركن: "في صراع بين الماء والصخرة، الماء ينتصر دائماً ليس بقوته بل باستمراره"، معتبرة أن المدافعين عن حقوق الإنسان "ليسوا الأقوى، لكنهم الأكثر إصراراً".
تم اعتقال الدكتور الركن في يوليو 2012، وصدر بحقه حكم بالسجن في عام 2013 ضمن ما يُعرف بمحاكمة "الإمارات 94" سيئة السمعة، والتي أدانتها منظمات حقوق الإنسان الدولية على نطاق واسع، نظراً لانعدام إجراءات العدالة فيها ودوافعها السياسية.
وقد تعرّض خلال تلك الفترة للاختفاء القسري لمدة تسعة أشهر، وتعرض للتعذيب وسوء المعاملة قبل أن يُدان في 2 يوليو 2013 بعد محاكمة افتقرت إلى الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.
وكان الدكتور الركن رئيساً سابقاً لجمعية الحقوقيين في الإمارات، ويحمل درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة ووريك في المملكة المتحدة، وقد دافع عن العديد من سجناء الرأي قبل أن يتحول هو نفسه إلى أحدهم.
ويتمثل "جُرمه" الوحيد في دفاعه السلمي عن حقوق الإنسان ومطالبته بالإصلاح الدستوري في بلاده، وفقاً لمركز مناصرة معتقلي الإمارات.
ورغم النداءات المتكررة من الأمم المتحدة والمجتمع المدني العالمي بالإفراج عنه، تواصل السلطات الإماراتية تجاهل المعايير القانونية الدولية، وحرمانه من حريته.
ووُلِد الدكتور محمد عبد الله الركن في 26 سبتمبر 1962، ونشأ في بيئة تقدّر التعليم والقانون، فبرز اهتمامه المبكر بالقضايا الحقوقية منذ سنوات دراسته الجامعية.
حصل على درجة البكالوريوس في القانون (تخصص قانون وعلوم سياسية) من جامعة الإمارات عام 1985 بتقدير امتياز، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة واروِك (Warwick) في المملكة المتحدة عامي 1987 و1992.
عقب عودته، التحق بهيئة التدريس في كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات، حيث عُيّن أستاذاً للقانون العام (الدستوري) وساهم في تخريج جيل من القانونيين الإماراتيين.
شغل عدة مناصب أكاديمية وإدارية بارزة، منها مساعد عميد كلية الشريعة والقانون لشؤون الطلبة (1994-1999) ووكيل الكلية (1998-2000)، ما عكس كفاءته القيادية في الحقل الأكاديمي.
وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان الركن ناشطاً في الحياة الطلابية خلال دراسته، حيث ترأس جمعية الطلبة بكلية القانون وساهم في تنظيم معارض الفرص الوظيفية، مما أظهر مبكراً مهاراته في التوجيه والريادة المجتمعية.