كشفت صحيفة فايننشال تايمز، في تحقيق استقصائي، أن الإمارات تلقت سبائك ذهب مسروقة من السودان تُقدّر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار، قالت إنها نُهبت من البنك المركزي السوداني ومصافٍ حكومية خلال الحرب الدائرة في البلاد.

وبحسب الصحيفة، أسهمت الحرب الأهلية في السودان في زيادة تدفقات الذهب، سواء عبر القنوات الرسمية أو غير المشروعة، إلى الإمارات، التي تُعد أحد أبرز مراكز تجارة الذهب عالميًا. ونقلت عن مسؤول إماراتي قوله إن حجم تجارة الذهب بين البلدين تجاوز مليار دولار خلال عام 2025.

وأضاف التحقيق أن الذهب السوداني أصبح أحد مصادر تمويل الصراع، مشيرًا إلى اتهامات موجهة لقوات الدعم السريع باستخدام عائدات تجارة الذهب في تمويل عملياتها العسكرية.

واستشهدت الصحيفة ببيانات صادرة عن منظمة سويس إيد، التي تشير إلى أن دبي تستقبل سنويًا ما يقارب 30 مليار دولار من الذهب الحرفي غير المعلن عنه القادم من دول أفريقية.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق تقارير وتحقيقات دولية متراكمة تناولت تجارة الذهب بين الإمارات وعدد من الدول الأفريقية. فقد كشف تحقيق سابق أجرته "رويترز" عن وجود فجوة كبيرة بين كميات الذهب التي أعلنت دول أفريقية تصديرها إلى الإمارات وبين ما سجلته الجمارك الإماراتية من واردات، ما أثار شبهات بشأن دخول كميات ضخمة من الذهب عبر قنوات غير رسمية.

وأظهرت بيانات الجمارك الإماراتية، بحسب تحقيق رويترز، استيراد 446 طنًا من الذهب من 46 دولة أفريقية بقيمة بلغت "15.1 مليار دولار"، في حين أظهرت بيانات التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة اختلافًا ملحوظًا في الأرقام، مع غياب بيانات عدد من الدول وانخفاض الصادرات المعلنة مقارنة بحجم الواردات المسجلة في الإمارات.

ويبرز السودان ضمن أكثر الدول التي أثيرت بشأنها هذه الاتهامات، إذ سبق أن أفادت تقارير دولية بأن كميات كبيرة من الذهب السوداني وصلت إلى دبي عبر شبكات مرتبطة بمناطق النزاع. كما قدرت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة قيمة الذهب الذي هُرّب من السودان إلى الإمارات خلال الفترة بين عامي 2010 و2014 بنحو 4.6 مليارات دولار".

وفي السياق ذاته، قال وزير الصناعة والتجارة السوداني السابق موسى كرامة، في تصريحات سابقة، إن مقارنة بيانات الصادرات السودانية بسجلات الواردات الإماراتية أظهرت وجود فجوة كبيرة في كميات الذهب المصدرة، مشيرًا إلى أن السجلات الجمركية في دبي أظهرت وصول كميات تفوق ما أعلنت الخرطوم رسميًا عن إنتاجها وصادراتها.

كما رجح الخبير الاقتصادي السوداني عبد الله الرمادي أن الإنتاج الفعلي للذهب في السودان يفوق الأرقام الرسمية بكثير، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من هذا الإنتاج يغادر البلاد عبر عمليات تهريب، ما يحرم الاقتصاد السوداني من مليارات الدولارات سنويًا.

كما أعلنت السلطات السويسرية فتح تحقيقات بشأن مسارات ذهب قادم من مناطق النزاعات في أفريقيا، يُشتبه في مروره عبر الإمارات قبل إعادة تصديره إلى أسواق عالمية، فيما سبق أن استبعدت مجموعة CME الأمريكية إحدى المصافي الإماراتية من قائمة المصافي المعتمدة لتسوية عقود الذهب، كما رفضت جمعية سوق لندن للسبائك (LBMA) اعتماد مصافٍ إماراتية، على خلفية مخاوف تتعلق بمصادر الذهب وسلاسل التوريد.

تقارير دولية سابقة، من بينها تقارير صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ولجان خبراء تابعة لمجلس الأمن، أكدت استمرار المخاوف بشأن تجارة الذهب غير المشروعة وعمليات غسل الأموال المرتبطة بالإمارات، وسط دعوات متكررة لتعزيز الرقابة على سلاسل توريد الذهب القادمة من مناطق النزاعات.