دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحكومة الفرنسية إلى تعليق صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الإمارات، متهمة باريس بالتزام "صمت مقلق" إزاء ما وصفته بالدور الإماراتي في دعم قوات الدعم السريع في السودان، رغم تزايد الأدلة على انتهاكات جسيمة ارتكبتها تلك القوات.
وقالت المنظمة، في تقرير وتصريحات نشرتها الجمعة، إن فرنسا مطالبة بإدانة الإمارات علناً، وتعليق التعاون العسكري معها، إلى جانب التحرك داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي لدعم فرض عقوبات على الجهات والأفراد المتورطين في دعم قوات الدعم السريع.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن تحقيقاً استمر أكثر من عام خلص إلى وجود شبكة دعمت نقل أكثر من ألف مقاتل كولومبي للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن جميع الأدلة التي جمعتها تشير إلى أن العملية تمت بدعم من الحكومة الإماراتية.
وبحسب المنظمة، تلقى هؤلاء المقاتلون تدريبات في قواعد عسكرية داخل الإمارات قبل نقلهم إلى دارفور عبر عدة دول، حيث شاركوا في تدريب عناصر قوات الدعم السريع، بما في ذلك أطفال مجندون، على استخدام الطائرات المسيّرة وغيرها من القدرات العسكرية، خلال العمليات التي شهدتها مدينة الفاشر.
واتهمت المنظمة شركة "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية"، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، بإدارة عملية نقل المقاتلين، مؤكدة أن لديها صلات وثيقة بمسؤولين إماراتيين، فيما نفت السلطات الإماراتية هذه الاتهامات.
وفي تطور وصفته المنظمة بأنه "مقلق"، قالت إن نظام "غاليكس" الفرنسي للدفاع عن المدرعات، الذي تنتجه شركة "لاكروا ديفانس" بالتعاون مع "نكستر"، وصل إلى أيدي قوات الدعم السريع بعد تركيبه على مركبات مدرعة تصنعها شركة "إيدج غروب" الإماراتية، رغم أن عقود التوريد تحظر إعادة تصدير هذه المعدات إلى أطراف ثالثة.
وأضافت أن هذه الواقعة تمثل واحدة من ثلاث حالات وثقتها لتحويل معدات عسكرية أوروبية بيعت للجيش الإماراتي إلى قوات الدعم السريع، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً لاتفاقيات المستخدم النهائي.
وانتقدت هيومن رايتس ووتش استمرار فرنسا في تصدير الأسلحة إلى الإمارات، رغم ما وصفته بـ"الخطر المثبت" المتمثل في إعادة توجيه هذه المعدات إلى أطراف متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في السودان.
وأشارت المنظمة إلى أن الموقف الفرنسي اقتصر على التعبير عن "القلق البالغ" من الدعم الخارجي للنزاع السوداني، دون تسمية الإمارات، رغم ما قالت إنه تراكم للأدلة بشأن دورها في تمكين قوات الدعم السريع.
وطالبت باريس بالتحرك داخل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للتحقيق في دور شركة "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية" ورئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، وفرض عقوبات عليهما إذا ثبتت مسؤوليتهما عن إرسال مقاتلين أجانب إلى دارفور، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً لحظر الأسلحة المفروض على الإقليم.
واختتمت هيومن رايتس ووتش بالتأكيد أن المدنيين في مدينة الأبيض ومناطق أخرى من السودان يواجهون خطراً متزايداً مع استمرار العمليات العسكرية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات ومنع استمرار تدفق الدعم العسكري إلى قوات الدعم السريع.