قالت صحيفة "آيريش تايمز (The Irish Times)" إن الحرب الإيرانية كشفت عن تحولات حقيقية في السياسة الإماراتية، معتبرةً أن الحرب حولت الدولة إلى "رهينة دولية" تحت رحمة إيران، بينما على واشنطن دفع الفدية.
جاء ذلك في تحليل معمق نشره الخبير الاقتصادي "ديفيد ماكويليامز"، يوم السبت.
وأوضح أن أبوظبي باتت تبحث عن مخارج اقتصادية وجيوسياسية منفردة، بما في ذلك احتمال التمرد على نظام الحصص في منظمة "أوبك" لتأمين سيولتها النقدية.
ويرى "ماكويليامز" أن دولة الإمارات تقوم على ثنائية فريدة؛ فبينما تمثل دبي واجهة الإبهار التجاري والسياحي العالمي، تظل أبوظبي هي "الممول السخي" الذي يتدخل بانتظام لإنقاذ جارتها من أزمات العقار والمصارف. ومع تزايد التهديدات الأمنية في مضيق هرمز وتراجع عوائد السياحة، تجد أبوظبي نفسها في حاجة ماسة لزيادة إنتاجها النفطي لتوفير السيولة، وهو ما يصطدم بقيود منظمة "أوبك".
ويشير التحليل إلى أن الإمارات، التي كانت ثالث أكبر منتج في "أوبك"، لم تعد تكتفي بالسير خلف القيادة السعودية؛ فمع امتلاكها لسابع أكبر احتياطي عالمي وتكلفة استخراج ضئيلة (أقل من 10 دولارات للبرميل)، تمتلك أبوظبي القدرة على المنافسة بشكل منفرد.
ويرى الكاتب أن الوقت قد حان للإمارات لمغادرة هذا "الكارتل المختل" الذي يقيد طموحاتها الاقتصادية في وقت حرج.
في البعد الجيوسياسي، يطرح "ماكويليامز" رؤية مثيرة للجدل؛ حيث يصف الحرب الإيرانية بأنها تحولت إلى عملية "احتجاز رهائن" دولية، تكون فيها الإمارات هي الرهينة وطهران هي الخاطف.
وبالنسبة للإيرانيين، تمثل الإمارات نقطة الضعف الأمريكية في المنطقة. هذا الوضع وضع أبوظبي في موقف مستحيل بين التحالف السعودي-الأمريكي من جهة، والضغط الإيراني المدعوم روسياً من جهة أخرى.
ودفع هذا الشعور بالخطر الإمارات نحو سياسة خارجية أكثر حزماً، دفعها نحو تقاربات غير مسبوقة مع الاحتلال الإسرائيلي ودعم خطط اقتصادية إقليمية تتجاوز الأولويات التقليدية للمنطقة، في محاولة لضمان استقرار نموذجها الرأسمالي بعيداً عما يصفه الكاتب بـ "عطف الغرباء"، بحسب "آيريش تايمز".