تحدثت صحيفة "ذا فلسطين كرونيكل" الأمريكية، في تحليل للكاتب روبرت إنلاكيش، عن "الدور الإماراتي" في الحرب الدائرة على إيران، واصفةً أبوظبي بأنها "إسبرطة الصغيرة" التي لا تقل اصطناعية وعداءً للمنطقة عن الإسرائيليين.
وقال الكاتب، اليوم السبت، إن أبوظبي وجهت اتهامات لها بشن ضربات مباشرة استهدفت البنية التحتية المدنية الإيرانية، وتصعيد خطابها المعادي لطهران، وممارسة ضغوط على الولايات المتحدة للعودة إلى حرب إقليمية شاملة. ورغم أن الأمر قد يبدو للوهلة الأولى غير منطقي بالنسبة لدولة صغيرة وهشة كهذه أن تُقدم على مثل هذه الأعمال المتهورة، إلا أن الإمارات – بحسب التحليل – ليست دولة خليجية عادية.
وأضاف إنلاكيش أن أبوظبي تروّج لصورة قيادة حكيمة وجاذبة تُراعي مصالح الأجانب، لكن الحقيقة أن ما يقف وراء "أطول مبنى" و"أعمق مسبح" في العالم ليسوا مهندسين إماراتيين موهوبين، بل خبراء أجانب و"عبيد في عصرنا هذا". كما أشار إلى أن 80% من قواتها المسلحة من الأجانب، وأن العديد من ضباط شرطتها ليسوا من مواطنيها.
وأكد المحلل أن "السلام" و"الوحدة" اللذين تروّج لهما الإمارات ليسا سوى مشروع صهيوني يهدف إلى قمع المقاومة ضد مساعي "إسرائيل" التوسعية، مشيراً إلى أن أبوظبي لم تكتفِ بالضغط من أجل "اتفاقيات إبراهيم"، بل إن مشروعها الوطني برمته يتمحور حول تقويض الوحدة العربية والإسلامية.
وفي مختلف أنحاء المنطقة، قال الكاتب إن الإمارات تنتهج نهجاً دموياً، فهي في السودان الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وفي غزة تُتهم بدعم فرق الموت المرتبطة بتنظيم داعش، وفي ليبيا دعمت رجال خليفة حفتر، وفي اليمن ساندت انفصاليي المجلس الانتقالي الجنوبي.
أما فيما يتعلق بالصراع مع إيران، فقال إن الإمارات لعبت دور الضحية وتظاهرت بالحياد، بينما روجت في الوقت نفسه لادعاءات بأنها تمكنت من اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية أكثر مما اعترضه الإسرائيليون، لكنه أكد أنها لم تكتفِ بتوفير منصة انطلاق للهجوم الأمريكي الإسرائيلي غير القانوني على إيران، بل قامت أيضاً بدمج أنظمة دفاعها الجوي بالكامل مع أنظمة "إسرائيل"، واستُخدمت طائراتها المسيرة "وينغ لونغ 2" لمراقبة المجال الجوي الإيراني دعماً للعدوان.
وأشار الكاتب إلى أن عُمان هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم تسمح باستخدام أراضيها في أي عمل هجومي ضد إيران، بينما اتخذت الإمارات منحى معاكساً، متسائلاً: لماذا كل هذا؟ ليجيب بأن فهم الأسباب أمر بالغ الأهمية لفهم طبيعة دولة الإمارات ككيان، معتبراً أن أبوظبي هي "الوسيلة التي تُسخّر من خلالها القوة الإمبريالية الإسرائيلية والغربية".
وختم إنلاكيش تحليله بالقول إن البريطانيين أطلقوا على الإمارات في السابق لقب "القراصنة"، وهذا الإرث لا يزال قائماً حتى اليوم، فالنظام الحاكم في أبوظبي نظام يعتمد على عائدات النفط والخبرات الأجنبية، وينظر بازدراء إلى العرب الآخرين رغم حاجته الماسة إليهم.
وتابع: "لقد تورطت الإمارات في المساعدة على ارتكاب إبادتين جماعيتين، وربما ثالثة إذا اعتبرنا مقتل 400 ألف شخص في اليمن إبادة جماعية أيضاً".
وخلص الكاتب إلى القول: "كل هذا جدير بالملاحظة، فالإمارات لا تقل اصطناعيةً وعداءً للمنطقة عن الإسرائيليين. كلاهما يحتقر الشعوب المحيطة به، ويرفض الاعتراف بحدود سلطته، ويعاني من عقدة نرجسية شديدة".
وأضاف أنه ليس من المستغرب انضمام الإمارات مباشرة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية غير الشرعية على إيران، لأن مهمتها هي غزو المنطقة المحيطة والسيطرة عليها وتدميرها، سعياً منها لتحقيق التفوق، وذلك بالتعاون الوثيق مع الصهاينة.
ومع ذلك، توقع الكاتب أن يكتشف الإماراتيون في مواجهة إيران ما تعلموه بسرعة عندما اشتبكوا مع السعودية، وهو أنهم ليسوا "إسرائيل" ولا يمكنهم التصرف على هذا النحو دون عواقب.