انتقد وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي أنور قرقاش، منظمة "هيومن رايتس ووتش" على حسابه في "تويتر"، كونها وجهت انتقادات شديدة الوطأة لملف حقوق الإنسان في دولة الإمارات على مختلف الصعد. وتستعرض المنظمة في تقريرها السنوي أوضاع حقوق العمال والمرأة، إضافة إلى أوضاع الحريات العامة وحقوق المواطن الإماراتي وخاصة المرتبطة بحقوق التعبير عن الرأي وحرية التعبير عنه، وكشف الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي يواجهها معتقلو رأي إماراتيين في سجون الأجهزة الأمنية في أبوظبي.
وتشير تقارير هذه المنظمة إلى الظروف والمعاملة القاسية التي تقع على المعتقلين من خلال تواتر تقارير عن تعرضهم لسوء المعاملة والتهديد الجسدي فضلا عن الضغوط النفسية ومنع الزيارات العائلية إلا تحت ظروف أمنية وإنسانية ونفسية غير سوية ولا تتناسب مع حقوق السجناء وذويهم.
وفي العادة يسلط مسؤولو الدولة النظر إلى ما يعتبرونه "الجزء الممتلئ من الكأس"، فالوزير قرقاش يشيد بالمشاريع التي يعمل بها العمال الأجانب، قائلا "الإمارات تبني الجامعات والمتاحف، وتوفر فرص العمل للدول المحيطة، وترسل رسائل إيجابية تعبر عن الأمل والتفاؤل"، على حد تعبيره. ولكن قرقاش تجاهل "الجزء الفارغ" وهو الأكبر، ويتمثل في أن العمل بهذه المشاريع له متطلبات حقوقية ترصدها المنظمات الحقوقية وتسعى لحفظ حقوق العمال بالدرجة الأولى بغض النظر عن "عظمة" المشروعات و"الأمل والتفاؤل".
وعندما تشير منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى الظروف العمالية السيئة التي تحيط بمشروعات إمارتية كبرى مثل "مشروعات جزيرة السعديات"، فإن هناك مؤشرات تدلل على أن بيئة العمل وحقوق العمال بحاجة إلى تطوير ومراعاة تامة لحقوق العمال بتلقي أجورهم وساعات عمل محددة، وظروف عمل تراعي السلامة المهنية والنفسية وعدم تعرضهم للاستغلال، وحقهم بالإضراب والمطالبة بتحسين الأجور وحقهم بالمفاوضة على أية حقوق مشروعة.
غير أن العمال إمارتيين وغير إماراتيين، محظور عليهم أدنى حقوق العمل كتشكيل النقابات المهنية بالصورة التي عليها اتحادات ونقابات العمال والموظفين المعتبرة في الدول المحترمة، ويحظر عليهم الدخول في أي شكل من أشكال الاعتراض أو الشكوى لأوضاعهم سواء بالإضراب أو الاعتصام.
الوزير قرقاش كغيره من مسؤولي الدولة، ليس في جعبتهم للاستجابة لمطالب حقوق الإنسان سواء حقوق العمال أو أية حقوق أخرى، إلا التشكيك بالمنظمات الحقوقية. والغريب أن الوزير قرقاش يطالب "هيومن رايتس" بالحوار. فعلام يريد الوزير قرقاش الحوار، وماذا يريد أن تبرز المنظمة الحقوقية وماذا يريد منها أن تخفي؟