يرى محللون سياسيون مقربون من النظام الإيراني أن السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاقيات تجارية مع دول الخليج عموماً، والإمارات خصوصاً، هو الحفاظ على الضغط العسكري عليها، على الرغم من عودة العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران بشكل رسمي.
وبحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، فإن هؤلاء المحللين قد اكتسبوا مساحة أكبر للتعبير عن آرائها بعد مقتل العديد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية البارزة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ نهاية فبراير الماضي.
وفي حديثه في برنامج تلفزيوني، قال ماجد شاكري، وهو محلل مقرب من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إنه لا توجد طريقة لتأمين اتفاقية تجارية عملية مع الإمارات دون استمرار الضغط العسكري.
وقال: "إن إبرام اتفاقية تجارية مع دول الخليج العربي لا يتعارض مع استمرار الضغط العسكري عليها، لأن التجارب السابقة أظهرت أن اتباع سياسة الجوار معها لا يؤدي إلى أي نتيجة".
واعتبر شاكري أنه ينبغي تطبيق نفس النهج على قطر والسعودية.
وقال شاكري: "إذا أردنا التوصل إلى اتفاقيات اقتصادية، فعلينا مواصلة الضغط [العسكري] لأننا رأينا مرات عديدة أن الإماراتيين والقطريين والسعوديين يعدون بالاستثمار في الاجتماعات الرسمية، ولكن يتضح لاحقاً أن تلك الوعود كانت تهدف فقط إلى التأثير على سلوك إيران".
ويأتي حديث شاكري في الوقت الذي أكد فيه المدير العام للتجهيز والدعم في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، علي إمامي، أمس الأربعاء، استئناف خطوط الشحن المباشر للبضائع من الإمارات إلى إيران، مؤكدا عودة "العلاقات التجارية إلى طبيعتها".
كما زعم شاكري أن إيران يجب أن تواصل مهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة لتعزيز موقفها في المفاوضات الاقتصادية.
وقال: "إن السبيل الوحيد لإبرام مثل هذه الاتفاقيات هو مواصلة استهداف القواعد الأمريكية في الإمارات لإجبارها على مغادرة المنطقة، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على الضغط على الإمارات".
وأمس الأربعاء، قال إمامي إن "خطوط شحن البضائع من الإمارات إلى إيران استؤنفت بشكل مباشر، وأصبحت عمليات نقل البضائع تتم بصورة مباشرة".
وأكد أن "العلاقات التجارية عادت إلى وضعها الطبيعي، وتم استئناف الشحن المباشر للبضائع من الإمارات إلى إيران".
والإثنين، أفادت وسائل إعلام إماراتية بأن مطار دبي الدولي استقبل رحلة مباشرة قادمة من العاصمة الإيرانية طهران، فيما غادرت رحلة عودة إلى إيران في اليوم نفسه، وذلك للمرة الأولى منذ الاضطرابات التي شهدتها المنطقة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
والسبت، أعلنت إيران إعادة تفعيل المبادلات التجارية مع الإمارات عبر ميناء جبل علي في دبي، واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين خلال أيام، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وخلال الأشهر الماضية، وبسبب التوترات الإقليمية والاضطرابات في المسارات البحرية، توقفت أجزاء من شحنات التجار الإيرانيين في ميناء جبل علي بدبي، والذي يعد من أبرز المنافذ الرئيسة لتوريد البضائع إلى إيران.
وفي 18 يونيو الماضي، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن تسبب إغلاقه في ارتفاع أسعار النفط والغاز ومعدلات التضخم.