أعلن ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا أنه سيوقف الصفقات المستقبلية مع شركة موانئ دبي العالمية في أعقاب الكشف عن علاقات بين الرئيس التنفيذي للشركة سلطان أحمد بن سليم والمجرم الجنسي جيفري إبستين، في خطوة تعكس اتساع تداعيات القضية لتطال شراكات دولية كبرى، وتسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها موانئ دبي عقب الفضيحة.
وأعلن الصندوق المعروف بـ"لا كايس"، صندوق التقاعد الحكومي في كيبيك، الذي استثمر مليارات الدولارات في مشاريع الموانئ حول العالم مع موانئ دبي، أنه "يوقف مؤقتًا عن نشر رأس المال الإضافي جنبًا إلى جنب مع الشركة".
ويُعد هذا الصندوق أول شريك عالمي لشركة موانئ دبي العالمية يوقف الصفقات مع مجموعة الخدمات اللوجستية بعد نشر الرسائل المتبادلة بين بن سليم وإبستين، والتي تم تضمينها في وثائق وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بالممول المدان، بحسب صحيفة " فايننشال تايمز" البريطانية.
وقال صندوق التقاعد الذي تبلغ قيمته 366 مليار دولار أمريكي، مساء أمس الثلاثاء: "أوضحنا للشركة أننا نتوقع منها أن تسلط الضوء على الوضع وأن تتخذ الإجراءات اللازمة"، مؤكداً على "أهمية التمييز بين الشركة، موانئ دبي العالمية، والفرد، سلطان أحمد بن سليم". وقد امتنعت شركة موانئ دبي العالمية وسليم مرارًا وتكرارًا عن التعليق منذ أن نشرت صحيفة فايننشال تايمز تقريرًا في وقت سابق من هذا الشهر عن تفاعلات الرئيس التنفيذي مع إبستين، بما في ذلك رسائلهما حول التجارب الجنسية ودور سليم في المساعدة على ترتيب تدريب "مدلكة" من "منتجع إبستين الصحي الخاص". ولم يتم اتخاذ أي إجراء ضد سليم، أحد أبرز الشخصيات التجارية في دبي، منذ نشر الرسائل الشهر الماضي.
وتتولى العائلة الحاكمة في دبي، التي نادراً ما ترد على الانتقادات الخارجية، الإشراف على شركة موانئ دبي العالمية المملوكة للدولة. رفضت الشركة التعليق يوم الثلاثاء عندما سُئلت عن قرار لا كايس.
وقاد سليم شركة موانئ دبي العالمية على مدى أربعة عقود، وساهم في جعلها واحدة من أكبر الشركات العالمية المشغلة للبنية التحتية لمحطات الحاويات. وتدير الشركة ستة موانئ في كندا إلى جانب استثمارات كبيرة في المملكة المتحدة ودول أخرى، وتُعد "لا كايس" واحدة من أكبر شركائها الاستثماريين.
مراسلات تكشف طبيعة العلاقة
وأظهرت الوثائق التي نشرتها وزارة العدل أن سليم حافظ على علاقة مع إبستين لفترة طويلة بعد إدانة الممول بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة في عام 2008 وحتى وقت قصير قبل وفاة إبستين في السجن عام 2019 أثناء انتظاره توجيه تهم الاتجار بالجنس إليه. ويبدو أن الرجال قد تبادلوا الصور أثناء مناقشة الأشخاص الذين كانت تربطهم بهم علاقات، بالإضافة إلى تبادل قوائم بخدمات المرافقة والتدليك في مدن مختلفة. في سبتمبر 2015، كتب سليم إلى إبستين عن "فتاة" كان على علاقة بها، قائلاً إنها "أفضل علاقة مارستها على الإطلاق، جسد مذهل". في نوفمبر 2013، أرسل سليم بريدًا إلكترونيًا إلى إبستين يقول فيه: "بالمناسبة، وصلت الأوكرانية والمولدوفية. خيبة أمل كبيرة، فالمولودوفية ليست جذابة كما في الصورة، بينما الأوكرانية جميلة جدًا". رد إبستين: "فوتوشوب".
ويشغل رجل الأعمال الإماراتي منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية منذ عام 2016، بعد أن تم تعيينه رئيساً لمجلس الإدارة في عام 2007. وتشتهر الشركة في المملكة المتحدة بشرائها لشركةP&O Ferries في عام 2019 ولديها استثمارات في الموانئ والبنية التحتية حول العالم. وقّعت شركة موانئ دبي العالمية مشروعاً مشتركاً مع شركة لا كايس في سبتمبر من العام الماضي لمشروع توسعة ميناء مونتريال في كونتريكور، والذي تم تحديده كواحد من المقترحات الرئيسية الأولى في إطار أجندة البنية التحتية لرئيس الوزراء مارك كارني. في يونيو 2022، أعلنت شركة لا كايس عن صفقة بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي مع شركة موانئ دبي العالمية في ثلاثة من أصولها الرئيسية في الإمارات، بما في ذلك ميناء جبل علي العملاق في دبي، وهو الأكبر في الشرق الأوسط. كما أعلنت لا كايس وموانئ دبي العالمية عن شراكة في عام 2016 مع التزامات بقيمة 3.7 مليار دولار أمريكي للاستثمار في الموانئ والمحطات حول العالم.