تكشف تسريبات جديدة من مراسلات بريد إلكتروني بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية، سلطان أحمد بن سليم، والممول الأميركي المدان بجرائم اعتداء جنسي جيفري إبستين، عن علاقة وُصفت بالودية والمطوّلة، اتسمت في أحيان كثيرة بطابع حميمي وصريح، واستمرت لسنوات طويلة حتى بعد إدانة إبستين وسجنه عام 2008.
وتستند هذه المعلومات إلى رسائل نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخرا، إضافة إلى مجموعة من المراسلات والوثائق التي حصلت عليها وكالة بلومبيرغ الأميركية العام الماضي، وأجرت عليها سلسلة من اختبارات التحقق دون أن تظهر مؤشرات على تلاعب أو تزوير.
وتُظهر الرسائل أن بن سليم، أحد أبرز الشخصيات التنفيذية في دبي، تبادل مع إبستين رسائل تتضمن صورًا إباحية وإيحاءات جنسية ونكاتًا، إلى جانب نقاشات حول نمط حياة المليارديرات، من سفر ويخوت وعقارات.
وفي إحدى الرسائل المؤرخة في سبتمبر 2015، كتب بن سليم لإبستين متحدثًا عن امرأة شابة: “إنها أفضل علاقة مارستها في حياتي”، وفق ما ورد في الوثائق.
شبكة علاقات واسعة
وتكشف المراسلات أن العلاقة بين الرجلين لم تقتصر على الجانب الشخصي، بل شملت محاولات لبناء وتوسيع شبكة علاقات في مجالي الأعمال والسياسة. فقد تبادلا جهات اتصال وسعيا إلى التوسط في صفقات محتملة، بينما عمل إبستين، على مدى أكثر من عقد، على ربط بن سليم بأعضاء من شبكته الواسعة التي ضمت مصرفيين ومستثمرين وسياسيين نافذين.
وتشير وثائق صادرة عن وزارة العدل الأميركية إلى أن المستثمر العقاري في نيويورك أندرو فاركاس قد يكون لعب دورًا في التعريف بين الطرفين. كما تُظهر رسائل بريد إلكتروني أن فاركاس أبلغ إبستين عام 2007 بنيّة بن سليم حضور افتتاح مرسى في جزر فيرجن الأميركية، قرب منتجع إبستين الخاص.
وفي تلك الفترة، كان بن سليم يتولى أدوارًا قيادية في كل من موانئ دبي العالمية وشركتها الأم “دبي العالمية”، ما جعله مشرفًا على إمبراطورية تجارية تمتد من الخدمات اللوجستية إلى التطوير العقاري. ولم يتضح، بحسب بلومبيرغ، ما إذا كانت التوصيات والوساطات التي عرضها إبستين قد أثمرت عن صفقات فعلية.
السياسة والجزيرة
وتظهر الرسائل أيضًا تداخل العلاقة مع دوائر سياسية دولية. فقد عرّف إبستين بن سليم على شخصيات بارزة، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والمفوض الأوروبي السابق بيتر ماندلسون، إضافة إلى شخصيات أميركية وبريطانية أخرى. وتؤكد مراسلات لاحقة استمرار التواصل بين بن سليم وبعض هذه الأسماء لسنوات.
كما تكشف الوثائق عن اهتمام متكرر من بن سليم بزيارة جزيرة “ليتل سانت جيمس”، الجزيرة الخاصة بإبستين في جزر العذراء الأميركية، والتي تقول السلطات الأميركية إنها استُخدمت كموقع للاتجار بالجنس. وتضمنت الأرشيفات صورًا تجمع الرجلين في الجزيرة، إضافة إلى مراسلات للتخطيط لزيارات محتملة بين عامي 2014 و2016.
وتسلّط الرسائل الضوء كذلك على دور بن سليم في مشروع شراء جزيرة “غريت سانت جيمس” المجاورة، حيث سُجل اسمه مالكًا مستفيدًا لشركة اشترت الجزيرة عام 2016، قبل أن يتضح لاحقًا ارتباط إبستين بالملكية. وذكرت صحيفة “ميامي هيرالد” سابقًا أن أحد مساعدي بن سليم قال إن إبستين طلب استخدام اسمه في صفقة تجارية، وهو ما قوبل بالرفض.
وتتضمن المراسلات أيضًا محاولات لإيجاد وظائف لأشخاص مقرّبين من إبستين داخل شركات أو فنادق مرتبطة ببن سليم، إضافة إلى طلبات تتعلق بإرسال أدوات فحص الحمض النووي إلى دبي، وهي مسألة أثارت شكوك الشركة المصنّعة وانتهت بإلغاء صلاحية الأدوات.
وتُظهر آخر الرسائل، وفق ملفات حصلت عليها بلومبيرغ، أن التواصل بين الطرفين استمر حتى الأيام الأخيرة قبل اعتقال إبستين في نيويورك في يوليو 2019. ولم يستجب بن سليم ولا ممثلو موانئ دبي العالمية لطلبات متكررة للتعليق على ما ورد في هذه التسريبات.