أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل والجدل، بعد أن وثّق شاب مصري الجنسية، أوضاع سكنية وصفها ناشطون بـ"الإنسانية الصادمة" في إحدى مناطق ديرة بدبي، كاشفًا ما اعتبروه وجهًا خفيًا لحياة بعض المغتربين بعيدًا عن الصورة النمطية للمدينة.

ويُظهر الفيديو تكدس نحو 35 شخصًا داخل شقة واحدة، بواقع شخصين في كل غرفة لا تتجاوز مساحتها قرابة مترين عرضًا، في ظروف معيشية تفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات السلامة والخصوصية والكرامة الإنسانية، وفق ما ورد في المقطع.

وتداول ناشطون الفيديو على نطاق واسع، معتبرين أن هذه المساكن لا تختلف في قسوتها عن أماكن احتجاز جماعية، فيما أشار آخرون إلى أن هذه الممارسات تمثل مخالفة صريحة لقوانين وأنظمة السكن المعمول بها في إمارة دبي.

تشريعات واضحة… وتطبيق محل تساؤل

وبحسب قانون تنظيم المساكن المشتركة في إمارة دبي، لا سيما القانون رقم (26) لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، وتعديلاته، إضافة إلى القوانين واللوائح الصادرة عن بلدية دبي، يُحظر استخدام الوحدات السكنية بطرق تخالف الغرض المخصص لها أو تؤدي إلى الاكتظاظ غير الآمن.

كما تنص اللوائح التنظيمية على ضرورة الالتزام بالحد الأقصى لعدد الشاغلين في الوحدة السكنية، وربط ذلك بمساحة العقار، ومعايير الصحة والسلامة العامة، مع فرض غرامات مالية وعقوبات إدارية على الملاك أو الوسطاء المخالفين، قد تصل إلى إخلاء العقار وقطع الخدمات.

وتؤكد الجهات الرسمية في دبي، في مناسبات عدة، أنها تنفق ملايين الدراهم سنويًا لمكافحة ظاهرة "المساكن المشتركة المخالفة"، لما تمثله من مخاطر صحية وأمنية، إضافة إلى تأثيرها السلبي على البنية التحتية والمجتمع.

فجوة بين القانون والواقع

غير أن الفيديو المتداول أعاد تسليط الضوء على ما يصفه مراقبون بوجود فجوة واضحة بين صرامة النصوص القانونية واستمرارية بعض الممارسات المخالفة على أرض الواقع، خصوصًا في مناطق قديمة أو مكتظة بالسكان، حيث يستغل بعض المتلاعبين حاجة العمالة الوافدة للسكن منخفض التكلفة.

ويرى متابعون أن استمرار مثل هذه الحالات يطرح تساؤلات حول فعالية آليات الرقابة والتفتيش، ومدى قدرة القوانين الحالية على ردع المخالفين بشكل كامل، في ظل الطلب المرتفع على السكن وضعف الخيارات المتاحة لذوي الدخل المحدود.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجهات المختصة في دبي بشأن الفيديو المتداول أو الموقع المحدد الذي صُوّر فيه، وسط مطالبات بتكثيف الرقابة، وتفعيل القوانين بشكل أكثر صرامة لحماية حقوق العمال والمقيمين، وضمان توفير بيئة سكنية إنسانية وآمنة للجميع.