كشف موقع "دارك بوكس" عن شبكات احتيال تستغل الرغبة في تحقيق أرباح سريعة عبر منصات استثمار وتداول وهمية، مشيراً إلى أن القضية لا تتوقف عند خسائر الضحايا، وإنما تثير تساؤلات حول المسارات المالية التي تنتقل عبرها الأموال بعد تحويلها من قبل المتضررين.
وبحسب تقرير الموقع، تبدأ بعض عمليات الاحتيال عبر إعلانات على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل التواصل مع الضحايا إلى تطبيقات مثل "واتساب" و"تلغرام". ويقدم المحتالون أنفسهم باعتبارهم مستشارين أو ممثلين لمنصات استثمارية، مستفيدين من مواقع إلكترونية تبدو احترافية ولوحات تداول تعرض أرباحًا وهمية.
ويقول "دارك بوكس" إن هذه الشبكات تعتمد على بناء الثقة تدريجيًا؛ إذ قد يُطلب من الضحية في البداية تحويل مبلغ محدود، ثم تظهر أمامه أرباح على المنصة، قبل تشجيعه على ضخ مبالغ أكبر. وعندما يحاول سحب أمواله، يواجه عراقيل أو يكتشف أن الأرباح التي ظهرت على الشاشة لم تكن حقيقية.
خسائر تتجاوز 355 ألف درهم
ويورد التقرير ثلاث حالات قال إنها خضعت للمراجعة، بينها ضحية حوّل 85 ألفًا و711 درهمًا بعد استدراجه عبر "واتساب" و"تلغرام"، بينما خسر شخص آخر 200 ألف درهم بعد إقناعه بالاستثمار مقابل عوائد مالية متكررة. وفي حالة ثالثة، تعرض شخص للاحتيال بمبلغ 70 ألف درهم من خلال تواصل بدأ عبر "إنستغرام" و"واتساب".
وتبلغ قيمة المبالغ في الحالات الثلاث أكثر من 355 ألف درهم، وفق التقرير.
ويرى الموقع أن أهمية هذه الحالات لا تكمن في حجم الخسائر وحده، بل في ضرورة تتبع الأموال بعد خروجها من حسابات الضحايا. فالإعلان الإلكتروني، بحسب التقرير، هو نقطة استدراج الضحية، بينما تؤدي تطبيقات المراسلة دور بناء العلاقة، وتستخدم المنصة الاستثمارية الوهمية لإضفاء المصداقية، قبل أن تكتمل العملية عبر النظام المصرفي أو وسائل الدفع.
ويطرح التقرير أسئلة بشأن الحسابات والشركات والمحافظ الرقمية التي قد تستقبل تلك الأموال، وما إذا كانت الأموال تنقل لاحقًا بين حسابات متعددة أو تتحول إلى أصول رقمية أو تمر عبر شركات تجارية أو تغادر الإمارات إلى دول أخرى.
أسئلة حول الرقابة المالية
ويربط التقرير أهمية هذه التساؤلات بالمكانة المالية والتجارية للإمارات، التي تضم قطاعًا مصرفيًا واسعًا ومناطق حرة وسوقًا للعقارات والمعادن الثمينة ونشاطًا متناميًا في الأصول الرقمية، إلى جانب حركة كبيرة للأموال عبر الحدود.
ويؤكد التقرير أن هذه القطاعات ليست غير مشروعة في حد ذاتها، لكنه يرى أن الجمع بين هياكل الشركات والتحويلات العابرة للحدود والأصول الرقمية وغيرها قد يجعل تتبع الأموال أكثر تعقيدًا، ما يضع أنظمة الرقابة المالية أمام اختبار لكشف الأنماط المشبوهة وتعقب المستفيدين الحقيقيين.
كما يطرح التقرير تساؤلات حول كيفية تمكن منصات غير مرخصة من الإعلان عن منتجات استثمارية واستقطاب مبالغ كبيرة من المقيمين في الإمارات، وما إذا كانت التحويلات المتكررة إلى الحسابات نفسها تثير مؤشرات لدى المؤسسات المالية، وما الإجراءات التي تُتخذ عند تكرار الشكاوى ضد مستفيد أو شركة محددة.
وفي الوقت نفسه، يحرص التقرير على التمييز بين وجود عمليات احتيال في دولة ما وبين إثبات وجود حماية رسمية لشبكات غسل الأموال. ويقول إن الحالات التي راجعها لا تثبت، بمفردها، وجود حماية إماراتية متعمدة لهذه الشبكات، وإن إثبات ادعاء أكثر خطورة يتطلب أدلة توثق علم السلطات بحسابات إجرامية محددة، أو تدخلًا رسميًا لعرقلة التحقيقات، أو استمرار مؤسسات مالية في معالجة أموال ثبتت صلتها بأنشطة غير مشروعة.
ويخلص "دارك بوكس" إلى أن التحقيق الحقيقي، في مثل هذه القضايا، يجب ألا يتوقف عند الموقع الإلكتروني الوهمي أو رقم هاتف المحتال، بل يتعين أن يتتبع مسار الأموال من الضحية إلى المستفيد الأول، ثم إلى الحسابات أو المحافظ الوسيطة، والشركات والجهات الأخرى المرتبطة بها، وصولًا إلى الجهة التي تسيطر فعليًا على العائدات.
ويرى الموقع أن نتائج هذا التتبع هي التي يمكن أن تحدد ما إذا كانت شبكات الاحتيال تستغل ثغرات في النظام المالي فحسب، أم أن هناك، في حالات محددة، عوامل أخرى سمحت لها بمواصلة نشاطها رغم ظهور مؤشرات وتحذيرات بشأنها.