أثارت شكاوى مصريين مقيمين في الإمارات جدلًا واسعًا، بعد إفادات عن إلغاء إقاماتهم خلال وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية، وسط حديث عن اتساع نطاق الحالات ليشمل عاملين في شركات كبرى ومدرسين ومهندسين وفنيين، إلى جانب موظفين مرتبطين بشركات متوسطة وصغيرة.
وتداولت صفحة "مصريون في الإمارات" على فيسبوك عشرات الشكاوى لمصريين قالوا إن إقاماتهم أُلغيت أثناء وجودهم خارج الإمارات، فيما عبّر آخرون عن خشيتهم من السفر إلى مصر خلال إجازاتهم خشية تعرض إقاماتهم للإلغاء وعدم تمكنهم من العودة.
شكاوى من موظفين في شركات كبرى
وبحسب إفادات نقلتها صحيفة "القدس العربي"، فإن بعض الحالات شملت مصريين يعملون منذ سنوات في مؤسسات وشركات معروفة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن اقتصار الإجراءات على مخالفات مرتبطة بالشركات الوهمية أو عدم انتظام الأوراق.
وقال مدرس مصري ، إنه يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في مدرسة خاصة شهيرة، وإنه غادر الإمارات في يونيو الماضي لقضاء إجازته السنوية، قبل أن يفاجأ بإلغاء إقامته.
وأكد أن أوراقه نظامية، وأن راتبه يُحوّل بانتظام إلى حسابه البنكي، معتبرًا أن ربط إلغاء الإقامات بالشركات الوهمية أو عدم انتظام دفع الرواتب لا ينطبق على حالته.
وفي حالة أخرى، قال مهندس يعمل في شركة بترول أبوظبي الوطنية، وفضل عدم الكشف عن هويته، إنه يعمل في الشركة منذ 17 عامًا، وإنه كان يستعد للسفر إلى مصر لقضاء إجازته مع زوجته وأولاده، قبل أن يحذره زملاؤه من مغادرة الإمارات في ظل ما وصفه بأزمة إلغاء الإقامات.
مستثمرون يتحدثون عن إلغاء جماعي
ولم تقتصر الشكاوى، بحسب الإفادات المنشورة، على الأفراد، إذ قال مستثمر مصري يدير شركة متوسطة تعمل في قطاعي البترول والنقل البحري، إنه فوجئ بإلغاء إقامات نحو 30 من العاملين في شركته.
وأوضح أن العاملين المتضررين يضمون مهندسي بترول وفنيين وقباطنة، وأن الحصر الأولي لدى عدد من الشركات المملوكة لمصريين أظهر إلغاء إقامات ما لا يقل عن 3 آلاف شخص خلال الأسابيع الماضية، وفق تقديره.
وأضاف أن أصحاب الشركات راجعوا الجهة المختصة بتصاريح العمل، وتلقوا إفادة بأن تصاريح العاملين لا تزال سارية، بينما صدرت قرارات إلغاء الإقامات عن الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، وهي الجهة المعنية بتنظيم دخول وإقامة الأجانب في الإمارات.
وأشار المستثمر إلى أن محاولات أصحاب الشركات الاستفسار من الهيئة عن أسباب الإلغاء لم تسفر، بحسب روايته، عن توضيحات تفصيلية، وأن الرد اقتصر على ضرورة الالتزام بالقوانين الإماراتية.
وقال إن أصحاب الشركات لم يتمكنوا من تحديد سبب مشترك للحالات، موضحًا أن بعض الإقامات أُلغيت رغم أن أصحابها جددوها قبل أشهر، وكان متبقيًا على صلاحيتها بين عام وعام ونصف.
لماذا أُلغيت الإقامات؟
وأشارت إفادات المتضررين إلى عدة احتمالات يجري تداولها لتفسير قرارات الإلغاء، بينها ارتباط بعض العاملين بشركات وهمية أو شركات لا تلتزم بدفع الرواتب بصورة منتظمة، إضافة إلى عدم استكمال بعض الشركات أو العاملين فيها الأوراق المطلوبة.
كما طُرح اختلاف المهنة المسجلة في جواز السفر عن تلك الموجودة في تصريح العمل كأحد الأسباب المحتملة، إلا أن المستثمر قال إن هذا الأمر قد ينطبق على بعض الحالات، لكنه لا يفسر جميع الإلغاءات، مؤكدًا أن المهن في جوازات عدد من المتضررين وتصاريح عملهم متطابقة.
وبحسب روايته، بدأت الإلغاءات في 22 يوليو الماضي، وتبعتها دفعة أخرى في 24 يوليو، وشملت مستويات وظيفية مختلفة، من العمال والفنيين إلى المديرين والمهندسين.
مخاوف من السفر
وأدى تداول هذه الحالات إلى حالة من القلق بين مصريين يعملون في الإمارات، خصوصًا ممن يعتزمون السفر إلى مصر خلال إجازاتهم السنوية.
وبحسب الشكاوى المنشورة، فإن بعض من ألغيت إقاماتهم كانوا قد غادروا الإمارات بالفعل لقضاء إجازاتهم، ليكتشفوا لاحقًا إلغاء إقاماتهم، الأمر الذي يضعهم أمام صعوبة العودة إلى وظائفهم بالطريقة المعتادة.
وتزداد حساسية القضية بالنسبة للشركات التي اضطرت إلى تحمل تكاليف إصدار الإقامات والتصاريح للعاملين، في وقت يقول أصحاب أعمال إن إلغاء عدد كبير منها يترتب عليه أعباء مالية وتشغيلية إضافية.
حضور اقتصادي مصري كبير
وتأتي هذه الشكاوى في ظل وجود جالية مصرية كبيرة في الإمارات، وحضور متنامٍ للشركات والمستثمرين المصريين في السوق الإماراتية.
ووفق أحدث تحليل لغرفة تجارة دبي، يبلغ عدد الشركات المصرية المسجلة في عضوية الغرفة 4873 شركة، لتحتل مصر المرتبة الثالثة بعد الهند وباكستان بين جنسيات الشركات المنضمة إلى الغرفة.
كما أفاد الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء بأن عدد المصريين الموجودين في الإمارات بلغ نحو 1.3 مليون شخص حتى نهاية عام 2024.
وتعكس تحويلات العاملين المصريين في الإمارات أهمية سوق العمل الإماراتية بالنسبة للاقتصاد المصري؛ إذ بلغت قيمة تلك التحويلات نحو 3.6 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 1.8 مليار دولار في العام المالي السابق.
ماذا يقول نظام الإقامة عن البقاء خارج الإمارات؟
وتتصل هذه الأزمة أيضًا بقواعد الإقامة الإماراتية الخاصة بالبقاء خارج الدولة. فبوجه عام، قد تُعتبر الإقامة لاغية إذا بقي حاملها خارج الإمارات لمدة تتجاوز 180 يومًا متصلة، مع وجود استثناءات لفئات محددة وظروف معينة.
وتشمل أبرز الفئات المستثناة من قاعدة الستة أشهر حاملي الإقامات طويلة الأمد، ومن بينها الإقامة الذهبية والإقامة الخضراء، إلى جانب فئات أخرى تحددها اللوائح والجهات المختصة.
وبينما تتحدث الشكاوى المتداولة عن إلغاءات طالت أشخاصًا كانوا خارج الإمارات لفترات قصيرة لقضاء إجازاتهم السنوية، فإن الحالات المنشورة لا تقدم حتى الآن تفسيرًا موحدًا أو رسميًا يحدد أسباب هذه الإلغاءات أو نطاقها الفعلي.
وتبقى أعداد المتضررين المتداولة، ومنها تقدير 3 آلاف حالة، قائمة على إفادات أصحاب شركات ومعلومات منشورة عبر منصات التواصل، في انتظار بيانات رسمية توضح حجم الإجراءات وأسبابها والفئات التي شملتها.