أثار عدد من التطورات الإقليمية خلال الفترة الماضية تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وباكستان، وسط روايات إعلامية تحدثت عن تراجع في الشراكة التاريخية بين البلدين، إلا أن قراءة أوسع لمسار العلاقات تشير إلى أن هذه التفسيرات قد تكون مبالغاً فيها ولا تعكس طبيعة الروابط القائمة بين أبوظبي وإسلام آباد.
وفي تحليل نشره "مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية"، بعنوان "هل تشهد العلاقات الإماراتية–الباكستانية تراجعاً ملحوظاً؟"، يرى الكاتب "غلام علي" أن جزءاً كبيراً من الحديث عن وجود أزمة بين البلدين يستند إلى قراءة انتقائية لبعض التطورات الإقليمية، أكثر من كونه انعكاساً لتحول حقيقي في العلاقات الثنائية.
ويشير الكاتب إلى أن العلاقات الإماراتية–الباكستانية تقوم منذ عقود على أسس سياسية واقتصادية وأمنية متينة، حيث كانت باكستان من أوائل الدول التي اعترفت بدولة الإمارات عام 1971، وأسهمت في مراحل مبكرة من بناء بعض مؤسساتها، فيما أصبحت الإمارات لاحقاً من أبرز الداعمين للاقتصاد الباكستاني عبر الاستثمارات والمساعدات والودائع المالية.
ويؤكد التحليل أن حجم الشراكة بين البلدين لا يزال واسعاً، إذ تُعد الإمارات من أهم الشركاء التجاريين لباكستان، فيما تستضيف نحو مليوني باكستاني يشكلون جزءاً مهماً من القوة العاملة فيها، إضافة إلى استمرار الاستثمارات الإماراتية في قطاعات اقتصادية متعددة داخل باكستان.
ويربط الكاتب الجدل حول تراجع العلاقات بعدة محطات، من بينها الأزمة الهندية–الباكستانية عام 2025، واتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين باكستان والسعودية، والتقارب الإماراتي–الهندي، إلى جانب الموقف الباكستاني خلال التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران، وسداد ودائع مالية إماراتية مستحقة.
لكن التحليل يوضح أن هذه التطورات لم يصاحبها إعلان رسمي عن خلاف بين أبوظبي وإسلام آباد، مشيراً إلى أن الإمارات واصلت اتصالاتها مع باكستان، كما استمرت الزيارات رفيعة المستوى والتأكيدات المتبادلة على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع.
وفيما يتعلق بسداد باكستان للودائع الإماراتية، يلفت الكاتب إلى أن الخطوة جاءت ضمن استحقاقات مالية متفق عليها مسبقاً، وليس نتيجة خلاف سياسي، مستشهداً برفض الخارجية الباكستانية الربط بين عملية السداد وأي توتر في العلاقات.
كما يتناول التحليل الجدل المرتبط بترحيل بعض المقيمين الباكستانيين من الإمارات، موضحاً أن الإجراءات جاءت ضمن سياق أمني وقانوني أوسع، وأن السلطات الباكستانية نفسها نفت وجود استهداف لجنسية أو فئة محددة.
ويخلص الكاتب إلى أن الحديث عن تراجع حاد في العلاقات الإماراتية–الباكستانية لا تدعمه المؤشرات الرسمية المتاحة، رغم وجود اختلافات في بعض الملفات الإقليمية، محذراً من أن استمرار الروايات غير الدقيقة قد يؤثر على صورة العلاقة إذا لم يتم توضيح الحقائق.
ويرى غلام علي أن الشراكة بين البلدين ما تزال قائمة على مصالح استراتيجية متبادلة، وأن التحدي الأكبر يتمثل في إدارة التباينات الإقليمية دون السماح لها بالتأثير على مسار العلاقات طويلة الأمد.