سلّطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على تصاعد الخلافات بين أبوظبي والرياض بشأن التعامل مع إيران والتصعيد العسكري في الخليج، معتبرة أن هذا التباين لعب دوراً محورياً في إفشال خطة أمريكية لحماية الملاحة في مضيق هرمز.
وقالت الصحيفة، في تقرير لها اليوم الخميس، إن الرياض تبنّت موقفاً حذراً يرفض الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع طهران، بينما بدت أبوظبي أكثر تشدداً وميلاً لدعم خطوات تصعيدية ضد إيران، ما كشف اتساع الفجوة السياسية بين الحليفين الخليجيين.
وكشفت الصحيفة، نقلاً عن شبكة إن بي سي الأمريكية، أن رفض السعودية السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية ومجالها الجوي كان عاملاً حاسماً في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق خطة عسكرية حملت اسم "مشروع الحرية"، والتي كانت تهدف إلى مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن الرياض أبلغت واشنطن رفضها استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية لتنفيذ العملية، رغم اتصالات مباشرة بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمحاولة إقناع المملكة بالموافقة.
ويعكس هذا الموقف السعودي، وفق الصحيفة، رغبة متزايدة لدى الرياض في تجنب أي تصعيد عسكري واسع مع إيران، حتى وإن جاء ذلك على حساب الخطط الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
غضب إماراتي متصاعد
في المقابل، برزت الإمارات باعتبارها الطرف الخليجي الأكثر تشدداً تجاه طهران. وأشارت الصحيفة إلى أن أبوظبي تنظر بقلق إلى ما تعتبره "تراخياً خليجياً" في مواجهة إيران، خصوصاً بعدما أصبحت الإمارات هدفاً رئيسياً للهجمات الإيرانية خلال التصعيد الأخير. كما ترى القيادة الإماراتية أن أمنها ومصالحها الاقتصادية تعرضت لضربات مباشرة نتيجة استمرار الحرب والتوترات في الممرات البحرية.
ولفتت الصحيفة إلى أن الخلافات بين الرياض وأبوظبي لم تعد مقتصرة على الملف الإيراني، بل امتدت إلى ملفات إقليمية أخرى، وسط تزايد التباين في الرؤى السياسية بين البلدين.
وذكرت أن الإمارات، التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع "إسرائيل" عبر اتفاقيات "أبراهام"، أصبحت أكثر استعداداً لاتخاذ خطوات منفردة لحماية مصالحها، بما في ذلك محاولات تمرير ناقلات النفط التابعة لها عبر الحصار الإيراني، أحياناً عبر إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بالسفن لتجنب استهدافها.
كما أشارت الغارديان إلى أن الإمارات تشعر بإحباط متزايد من السياسة السعودية الحذرة، في وقت تتهم فيه أبوظبي الرياض بعدم إظهار تضامن كافٍ تجاه التهديدات التي تواجهها دول الخليج. وترى الإمارات أن أي تسوية أمريكية مع إيران لا تتضمن قيوداً صارمة على طهران ستصب في مصلحة إيران وتمنحها نفوذاً أكبر في المنطقة.
وفي المقابل، تخشى السعودية أن تؤدي أي مواجهة بحرية جديدة في مضيق هرمز إلى انهيار وقف إطلاق النار الهش، وعودة الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة والقواعد الأمريكية في الخليج، إضافة إلى احتمال انخراط الحوثيين في اليمن بشكل أوسع، وهو ما تعتبره الرياض تهديداً مباشراً لأمن صادرات النفط العالمية.
ويخلص التقرير إلى أن تعليق "مشروع الحرية" لم يكشف فقط حدود القدرة الأمريكية على فرض ترتيبات أمنية جديدة في الخليج، بل أظهر أيضاً اتساع الفجوة السياسية بين السعودية والإمارات بشأن كيفية التعامل مع إيران ومستقبل التوازنات الإقليمية.