لا يكاد يمر يوم حتى تحمل الأنباء انتهاكا حقوقيا في دولة خليجية من اعتقالات أو إخفاء قسري أو سحب جنسيات أو تعذيب أو سوء معاملة أو حبس انفرادي أو محاكمات صورية أو تنكيل أو إقصاء من وظيفة أو عمل أو تنسيق أمني مع دول أخرى لتسليم مواطنيها أو قانون يكمم الأفواه أو تعد على الحريات بصور شتى ومتنوعة.
فبعد ثلاثة انتهاكات حقوقية متزامنة في الإمارات على سبيل المثال، اعتقال ناصر بن غيث، الحبس الانفرادي لخليفة النعيمي وعبد الله الخاجة، اعتقال سلطات تايلند المغرد عثمان المرزوقي بطلب من الإمارات واحتمال تسليمه لأبوظبي، وانتهاكات لا تتوقف في دول مجلس التعاون، تحتجز السلطات الأمنية العمانية المواطن العماني ومعتقل الرأي سابقا خالد النوفلي، الأحد (23|8).
وكان النوفلي متوجها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حينما منع في حدود “حتّا” الإمارتية من دخول الإمارات، والطلب منه مراجعة أقرب مركز حدودي عماني، حيث طُلب منه هناك (مركز الوجاجة الحدودي التابع لعمان) مراجعة القسم الخاص في صحار (شمال عمان). وفي طريق عودته إلى منزله، تلقى النوفلي اتصالا من جهاز الأمن الداخلي (المخابرات) يطلب منه المثول فورا في القسم الخاص فرع صحار دون أيّ تأخير. ومنذ ذلك الحين ولا أثر لــ خالد النوفلي.
وكان خالد النوفلي قد اعتقل سابقا في 2012 في قضيتي الرأي الشهيرتين “الإعابة” و “التجمهر”، ووضع في معتقل سري لأسابيع، قبل أن يتم تحويل قضيته للمحكمة لاحقا، والحكم عليه في التجمهر بالسجن لمدة ستة أشهر، وتأخر نطق الحكم في قضية الإعابة حتى صدور عفو سلطان عمان الحالي قابوس بن سعيد في (22|3|2013).
كما يشير المرصد، إلا أنه قد تمّ الإفراج عن كلا من: صالح العزري، مختار الهنائي، طالب السعيدي وعلي المقبالي مساء هذا اليوم الصحفي الاثنين، والذين كانوا قد اعتقلوا في مطلع هذا الشهر لأسباب غير معروفة حتى الآن، ولا يُعرف إذا ما تمّ التحفظ على قضاياهم أم تمّ توقيعهم على تعهّد.
ويعتبر المرصد العماني أن اعتقال خالد النوفلي، ما هي إلا خطوة أخرى لتوسيع رقعة الاعتقالات التعسفية، وحملة القمع الأمني الذي يتبعها جهاز الأمن الداخلي (المخابرات) ضد نشطاء الحقوق والسياسة وحتى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، كما يطالب المرصد بضمان كافة حقوق المعتقلين التي يضمنها لهم الدستور العماني (النظام الأساسي) في مادته الـــ 24، والتي لا زالت المخابرات العمانية والسلطات الأمنية مستمرة في اختراقها منذ 2011.