في ديسمبر 2016، لم يحتج الأمر إلى برنامج تجسس متطور لمعرفة أين يعيش أنس التكريتي أو أي طريق يسلكه إلى مكتبه. كانت هناك صور لمنزله وسيارته، وخرائط للطرق التي يرجح أن يستخدمها، وملاحظات عن مدخل مكان عمله. وعلى الأرض في لندن، كان مرتزق أجنبي سبق أن عمل لصالح أبوظبي في اليمن يحاول تجنيد شخص آخر للمساعدة في استدراج الناشط البريطاني إلى لقاء وتصفيته.

بعد عشر سنوات تقريباً، أظهر تحقيق استقصائي نشرته قناة ITV News أن تلك العملية لم تكن بحثاً مكتبياً في خلفية ناشط، بل عملية مراقبة ميدانية فعلية. والأكثر إثارة للقلق أن الوثائق السرية التي راجعتها القناة أظهرت أن قائد العملية كان يتلقى أموالاً إماراتية خلال الفترة نفسها، ويقول لمن حاول تجنيده إنه يعمل مع أبوظبي.

ليست تلك الواقعة الوحيدة؛ فمع تتبع ملفات تعود إلى أكثر من عقد، يظهر مسار آخر موازٍ لما أصبح معروفاً عن المراقبة الإلكترونية الإماراتية. إنه مسار يعتمد على الاستخبارات البشرية: التعقب، والمراقبة البصرية، والتحقيقات الخاصة، واستجواب الأقارب، وتجنيد المخبرين، ورسم شبكات العلاقات، ومتابعة النشاط السياسي والحقوقي للمعارضين في بلدان إقامتهم.

تثبت هذه الملفات مجتمعة نمطاً من الملاحقة صدر عن غرفة واحدة وسلسلة قيادة موحدة على بُعد آلاف الأميال، تستحق النظر إليها بشكل منفصل عن التجسس الالكتروني المسار المألوف لأبوظبي في ملاحقة من ينتقدونها في الخارج. بعض هذه القضايا وصلت إلى القضاء.

أنس التكريتي.. خطة الاستدراج في لندن

ربما تكون قضية الأكاديمي والناشط البريطاني من أصل عراقي أنس التكريتي المثال الأكثر وضوحاً حتى الآن على المراقبة البشرية المرتبطة بأبوظبي في أوروبا.

وفق تحقيق ITV News المنشور في 20 أغسطس 2026، وصل أبراهام غولان، وهو جندي سابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي ومدير شركة Spear Operations Group، إلى لندن في ديسمبر 2016 ضمن عملية سرية استهدفت التكريتي، رئيس مؤسسة قرطبة.

كان غولان يعرف العمل السري جيداً؛ فقبل ذلك بعام، وظفت أبوظبي شركته وجمعت من خلالها عسكريين غربيين سابقين لتنفيذ عمليات اغتيال واسعة في اليمن ضد قيادات سياسية تابعة للحكومة المعترف بها دولياً. وقد أقر غولان لاحقاً بأنه أدار هناك ما وصفه ببرنامج "اغتيالات مستهدفة"، وقال إن البرنامج كان مصرحاً به من الإمارات في إطار التحالف.

الصور التي اطلعت عليها ITV أظهرت منزل التكريتي وسيارته السوداء متوقفة أمامه، وحملت إحدى المواد وصفاً مباشراً بمعنى "منزل الهدف وسيارته". وتضمنت المراسلات خرائط وصور أقمار صناعية وملاحظات استطلاع تحدد الطرق الأكثر احتمالاً لانتقاله بين المنزل والعمل، بل والمدخل الذي يرجح أن يستخدمه للوصول إلى مكتبه.

لم يكتف غولان بالمراقبة الخارجية، فقد حاول تجنيد مستشار بريطاني، وسأله إن كانت لديه قنوات للوصول إلى التكريتي أو مؤسسة قرطبة. ثم عرض عليه أولاً 50 ألف جنيه إسترليني، قبل أن يرفع العرض إلى 100 ألف، مقابل المساعدة. كان المطلوب أن يتظاهر المستشار بأنه مؤلف يعد كتاباً عن جماعة الإخوان المسلمين، ويستدرج التكريتي إلى لقاء في مكان مفتوح. وفي إحدى الرسائل، طلب غولان مزيداً من المعلومات عن عنوانه الشخصي، وعنوان المؤسسة، والمقهى والمسجد اللذين يمكن أن يرتادهما.

وخلال اجتماع ثان، قال "فيكتور" إن مساعد غولان، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة البحرية الأمريكية، مرر إصبعه على رقبته عندما كان الحديث يدور حول ما قد يحدث للتكريتي. فسر الرجل الحركة باعتبارها إشارة إلى أن العملية يمكن أن تتحول إلى تصفية جسدية، وانسحب منها.

لاحقاً، زار ضباط من الشرطة البريطانية منزل التكريتي وحذروه من وجود معلومات تشير إلى خطر محتمل على حياته، من دون إخباره بمصدر التهديد.

وفي إحدى رسائل غولان ظهرت عبارة أكثر غموضاً: "الحرب قادمة إلى أوروبا ونحن في بداية برنامج ضخم". لا يعرف حتى الآن ما الذي كان يعنيه بالبرنامج، ولا توجد أدلة منشورة تسمح بالقول إن له أهدافاً أخرى. لكن ملفات أخرى في أوروبا تظهر أن التكريتي لم يكن الوحيد الذي وجد نفسه تحت عيون محققين يعملون في دوائر مرتبطة بأبوظبي.

صفوة عيسى.. ملاحقة ناشطة حقوقية في جنيف

في جنيف، مقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كانت الحقوقية صفوة عيسى واحدة من الأصوات التي تثير باستمرار ملف الاعتقال السياسي وسحب الجنسية وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات.

شاركت عيسى، بصفتها رئيسة للمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، في ندوات داخل الأمم المتحدة وخارجها تناولت حالات المعتقلين الإماراتيين. وتظهر تقارير تعود إلى تلك الفترة مشاركتها في فعاليات خصصت مباشرة لسجل أبوظبي الحقوقي. وفي إحدى مقابلاتها تحدثت عن الصعوبات التي تواجه المنظمات الحقوقية المستقلة في جنيف، وقالت إن بعض الجهات المرتبطة بحكومات عربية تقوم بمراقبة منظمات تعتبرها معادية.

بعد سنوات، قدم مشروع Abu Dhabi Secrets تفسيراً أكثر ملموسية لما كان يجري خلف الستار. ويقول مشروع European Investigative Collaborations الخاص بـ"أسرار أبوظبي" إن شركة الاستخبارات الخاصة السويسرية Alp Services تعاقدت معها الحكومة الإماراتية للتجسس وجمع المعلومات عن أشخاص في 18 دولة أوروبية وخارجها، وإنها سلمت أجهزة استخبارات إماراتية أسماء أكثر من 1000 شخص و400 منظمة.

بحسب تفاصيل التحقيق المبني على ملفات Alp المسربة، لم يكن جمع المعلومات عنها مقتصراً على البحث في قواعد البيانات. جرى إعداد تقرير مراقبة ميدانية عن "صفوة عيسى"، تضمن صوراً ومعلومات عن منزلها وتحركاتها اليومية، ضمن عمل نفذه محقق خاص، حسب تحقيق لصحيفة NRC الهولندية .

وهنا تتضح أهمية الحالة: المستهدفة لم تكن مسؤولة حكومية أو شخصاً متهماً بجريمة، بل ناشطة حقوقية تعمل في جنيف وتستخدم آليات الأمم المتحدة لانتقاد سجل دولة عضو في المجلس.

وتكتسب القضية دلالة إضافية من المكان نفسه؛ فجنيف يفترض أن تكون مساحة آمنة نسبياً للمنظمات والمدافعين عن حقوق الإنسان القادمين من الدول التي ينتقدونها.

سهام سويد.. "استطلاع" عند باب الشقة في باريس

في باريس، انتقلت المراقبة إلى باب المنزل حرفياً. سهام سويد، وهي ضابطة شرطة فرنسية سابقة ومستشارة فرنسية تونسية عملت منذ 2015 في الاتصال والعلاقات العامة لصالح قطر، أصبحت هدفاً مهماً لأبوظبي خلال الأزمة الخليجية.

وفق تحقيق ميديا بارت (Mediapart) أظهرت الوثائق أن شركة التجسس والتتبع على الأرض اقترحت على عميلها الإماراتي إجراء تحقيق تفصيلي حول سويد وزوجها وشركتهما بحثاً عن "معلومات سلبية". وقالت المجلة الفرنسية إن العملية كانت جزءاً من أنشطة أوسع لجمع المعلومات والتأثير نُفذت لصالح أبوظبي.

لكن أخطر ما ظهر لم يكن في التقرير المكتبي. احتوت الملفات التي حصل عليها الصحفيون على صور للمبنى الذي كانت سويد تقيم فيه مع زوجها وطفليها في ضواحي باريس. وقد حملت الصور علامة "reco"، وهي اختصار لكلمة reconnaissance، أي "استطلاع".

ظهر مدخل المبنى، وأشير إلى شرفتها بعلامة على الصورة، وصُوّر باب شقتها. والأشد إثارة صورة قيل إنها التقطت من داخل صندوق بريدها بواسطة "عميلنا"، وفق الوصف الوارد على الملف. كما قالت سويد إن إحدى الصور التي وصلتها أظهرت ابنها داخل الشقة.

وفي مارس 2023، قدمت سويد شكوى إلى النيابة في باريس ضد مجهولين، لكنها سمت في مضمونها أبوظبي وAlp Services، واتهمت الأطراف التي تستهدفها بانتهاك الخصوصية، وانتهاك حرمة المنزل، والمساس بسرية المراسلات والسرقة. قالت سويد أيضاً إنها كانت ترى سيارات مريبة قرب منزلها، وإن أجهزة إلكترونية سُرقت في عمليات اقتحام. وفي يوليو 2025 فتح الادعاء الفرنسي تحقيقاً قضائياً في شكوى سويد.

كيف أصبح محققون أمميون موضع التحقيق؟

لم تقتصر الأهداف على المعارضين الإماراتيين أو الأشخاص العاملين لصالح قطر؛ فبعد بدء الأمم المتحدة التحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال حرب اليمن، أصبح اثنان من الخبراء المرتبطين بالملف، الحقوقي التونسي كمال الجندوبي والخبير المغربي أحمد حميش، موضوعاً لعمليات جمع معلومات وحملات استهداف  من قبل أبوظبي.

كان الجندوبي يرأس فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة المعني باليمن، بينما ارتبط حميش بعمل خبراء أمميين في الملف اليمني. وكانت التقارير الأممية قد وجهت انتقادات وانتهت إلى اتهامات بانتهاكات ارتكبتها الإمارات وجميع الأطراف الأخرى في حرب اليمن.

ويكشف تحقيق صحفي حول عمليات "الشيخ مطر" الإماراتي في أوروبا عن عمليات استهدفت خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن، ضمن علاقة بين شركة Alp Services وشخص وصفه التحقيق بأنه ضابط استخبارات إماراتي يتولى تنسيق عمليات أبوظبي في أوروبا.

بحسب التحقيقات المنشورة جرى البحث في خلفيات الرجلين عن مواد يمكن استخدامها للطعن في صدقيتهما. وفي حالة حميش، أخذ جمع المعلومات طابعاً بشرياً واضحاً، إذ تحدث تحقيق صحيفة NRC ضمن المشروع عن إرسال عميل محقق للحصول على معلومات من أشخاص يعرفونه في المغرب، بدلاً من الاكتفاء بما هو منشور عنه، وبالفعل جرى الوصول للمغرب والبحث عن خليفاتهم وإجراء مقابلات مع عائلاتهم.

تلك الطريقة لها دلالة خاصة: فالهدف من الاستخبارات البشرية ليس دائماً معرفة مكان الشخص أو التحضير لعمل جسدي ضده. يمكن أن يكون الهدف هو العثور على نقطة ضعف، خصومة قديمة، معلومة شخصية، أو شخص مستعد للقول ما يمكن توظيفه لاحقاً في حملة تشويه.

وفي حالة الجندوبي، تحول جمع المعلومات، وفق ميديا بارت، إلى مقترحات لعملية تأثير تستهدف سمعته بعد تقريره عن اليمن. وهكذا أصبح المحقق الذي يفحص سلوك الدول طرفاً يخضع هو نفسه لتحقيق خاص من جهة تعمل، بحسب التسريبات، لصالح إحدى الدول التي تناولتها تقاريره.

الحقوقي التونسي كمال الجندوبي الذي ترأس فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة المعني باليمن

عندما يتحول الصحفي إلى هدف

العمل الصحفي لم يوفر الحماية هو الآخر. كان الصحفي الإسباني فرانسيسكو كاريون مراسلاً لصحيفة "إل موندو" في مصر ويكتب بصورة نقدية عن قضايا سياسية وحقوقية في المنطقة. وفي 2018، أصبح هو نفسه موضوع عملية بحث عن معلومات طلبته الجهة الإماراتية التي كانت تتعامل مع Alp Services.

يكشف تحقيق infoLibre الإسباني في القضية أن Alp Services كلفت وكالة تحريات في برشلونة تسمى Castor & Polux بإجراء تحقيق شخصي ومهني ومالي حول كاريون. وحملت العملية اسماً رمزياً، وأُعد تقرير عنه خلال أيام. وتقول الوثائق إن Alp حصلت من الجهة الإماراتية على 10 آلاف يورو فقط مقابل التقرير، بينما دفعت ألفي يورو للمحققين الإسبان.

لكن التفصيل الأكثر صلة بالاستخبارات البشرية هو أن وكالة التحريات لم تعتمد فقط على السجلات العامة؛ بل استخدمت مصدراً سرياً داخل الصحيفة التي كان يعمل فيها كاريون للسؤال عنه: كيف يعمل؟ ما توجهاته؟ هل يمكن اعتباره منحازاً؟

وكانت الإجابة، على نحو لا يبدو أنه أرضى من أعدوا الملف، أن كاريون صحفي جيد وتحليلي ودقيق وموثوق. وأظهر التحقيق أن بعض العبارات التي كانت لصالحه خُففت أو صيغت بصورة أكثر سلبية في النسخة النهائية التي رفعتها Alp إلى العميل.

ولم يكن كاريون الصحفي الوحيد. تكشف الوثائق نفسها عن تحقيق آخر في الصحفي الأمريكي آرام روستون، الذي عمل في مؤسسات من بينها BuzzFeed وNewsweek ثم Reuters. وتضمن التكليف البحث عن خلفيته، وأي "إشارات خطر" أو شائعات أو معلومات سلبية، والتحقق مما إذا كانت له روابط بأجهزة أمنية أو حكومات أجنبية، إضافة إلى إعداد تقرير منفصل عن زوجته.

إسطنبول.. اتهام شبكة بتجنيد مخبرين مدفوعي الأجر وسط العرب

إذا كانت Alp Services مثالاً على الاستعانة بشركات الاستخبارات الخاصة في أوروبا، فإن القضية التي ظهرت في تركيا عام 2019 قدمت نموذجاً أكثر تقليدية: ضباط مزعومون، مخبرون محليون وأموال مقابل المعلومات.

في أبريل 2019، اعتقلت تركيا رجلين قالت إنهما كانا يعملان في التجسس على عرب لصالح الإمارات.

ونقلت رويترز عن مسؤول تركي كبير تفاصيل التحقيق، قال إن الرجلين اعترفا بأنهما يعملان لمصلحة الاستخبارات الإماراتية، وإن إفاداتهما أشارت إلى استهداف العملية منفيين سياسيين وطلاباً عرباً يعيشون في تركيا.

كان الأسلوب كلاسيكياً: قال المسؤول إن المشتبه بهما جنّدا مخبرين ودفعا لهم الأموال مقابل المعلومات. كما عثرت السلطات على جهاز كمبيوتر مشفر في مخبأ داخل المكان الذي قالت إنه كان قاعدة للشبكة.

في ذلك الوقت كانت إسطنبول قد أصبحت مقراً لعدد كبير من المعارضين والمنفيين والصحفيين العرب الذين غادروا بلدانهم بعد الانتفاضات العربية والحملات الأمنية اللاحقة. وبذلك تصبح القدرة على تجنيد أفراد من داخل تلك المجتمعات مصدراً أكثر فاعلية من إرسال مراقب خارجي لا يعرف العلاقات الداخلية ولا الثقة المتبادلة بينها.

السلطات التركية قالت إنها تملك أدلة واسعة على الأنشطة السرية للرجلين. لكن القضية، بالنسبة إلى التحقيق الصحفي، يجب أن تبقى موصوفة باعتبارها اتهاماً رسمياً تركياً نقلته رويترز، وليس حكماً قضائياً مستقلاً يمكن من خلاله إثبات كل تفاصيل العملية.

ملاحقة الجالية الإماراتية في بريطانيا

من أكثر الخيوط حساسية ما ظهر أمام اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان في البرلمان البريطاني خلال تحقيقها في القمع العابر للحدود.

في مارس 2025، قال جيمس لينش، المسؤول السابق في وزارة الخارجية البريطانية ومنظمة العفو الدولية، إنه سمع من مواطنين إماراتيين وسعوديين يعيشون في بريطانيا عن شعور واسع بأن حكوماتهم تراقب الجاليات الموجودة في الخارج.

وأوضح في شهادته العلنية أمام البرلمان البريطاني أن هذا الشعور يمكن أن يرتبط بتطبيقات يُطلب من المواطنين استخدامها، أو بالجمعيات الطلابية التي يفترض أن تدور من خلالها أجزاء من حياتهم الاجتماعية، ما يولد إحساساً دائماً بأنهم تحت الملاحظة.

ثم قدم مثالاً أكثر تحديداً يتعلق بالإمارات: قال إن هناك أشخاصاً فُرضت عليهم قيود سفر داخل الإمارات لأنهم حضروا وشاركوا في ندوة في جامعة بريطانية.

هذه الشهادة لا تكشف أسماء الأشخاص، ولا توضح كيف وصلت معلومات المشاركة في الندوة إلى السلطات الإماراتية. وبالتالي لا يمكن منها وحدها إثبات أن موظفاً في جمعية طلابية نقل أسماء الحضور أو أن عميلاً إماراتياً كان موجوداً في القاعة.

لينش أضاف أن بعض ما سمعه حول الجمعيات الطلابية والمراقبة داخل الجامعات ذكّره بالأساليب التي تستخدمها الصين تجاه جالياتها. وفي تقريرها النهائي، تعاملت اللجنة البرلمانية مع المراقبة والملاحقة والترهيب باعتبارها من الأشكال الأساسية للقمع العابر للحدود الذي يتعين على بريطانيا مواجهته.

ويظهر في قصة المراقبة والتجسس المرتبطة بأبوظبي، كانت التكنولوجيا هي الجزء الأكثر شهرة. أما الرجال الذين التقطوا الصور، والمحققون الذين طرقوا الأبواب، والمخبرون الذين تلقوا المال، والأقارب الذين طُلب منهم جمع المعلومات، فقد ظلوا لفترة أطول بعيدين عن الضوء، قبل أن تتراكم الوثائق والتحقيقات والقضايا القضائية، لتُظهر تلك العيون على الأرض.