أعلن وزير العدل السوداني، عبد الله درف، أن السلطات السودانية تمضي في إعداد ملفات قانونية جديدة لملاحقة الإمارات وقوات الدعم السريع أمام جهات قضائية دولية، مؤكداً أن الخرطوم تمتلك، بحسب قوله، أدلة ووثائق تعتبرها كافية لإثبات ما وصفه بـ"دور إماراتي" في الحرب الدائرة بالسودان.
وجاءت تصريحات الوزير خلال زيارته معرضاً للأسلحة والمعدات العسكرية التي قال إن الجيش السوداني استولى عليها من قوات الدعم السريع في عدد من جبهات القتال، حيث استعرضت فيه أسلحة وطائرات مسيّرة ومعدات عسكرية حديثة.
وأوضح درف أن المعرض يضم أسلحة متطورة، بينها طائرات مسيّرة هجومية وأخرى استراتيجية، تحمل تواريخ تصنيع تمتد بين أعوام 2023 و2025، مشيراً إلى أن الفحوصات الفنية والجنائية التي أجرتها الجهات المختصة خلصت – بحسب تعبيره – إلى أن آخر مستخدم مسجل لتلك الأسلحة وفق سجلات تجارة السلاح الدولية هو الإمارات.

وقال الوزير إن هذه النتائج تمثل، من وجهة نظر الحكومة السودانية، دليلاً على ما اعتبره "تورطاً مباشراً" للإمارات في دعم قوات الدعم السريع بالسلاح، مضيفاً أن الخرطوم ترى أن الانتهاكات المنسوبة إلى تلك القوات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأن ما لديها من أدلة تجاوز مرحلة الشك المعقول ويتيح المضي في إجراءات التقاضي.
في السياق ذاته، وجّه وزير العدل السوداني انتقادات للمحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أنها لم تتخذ خطوات كافية رغم التعاون القائم بينها وبين السودان بموجب مذكرة تفاهم.
وقال إن الحكومة السودانية كانت تتوقع إصدار أوامر توقيف بحق قيادات في قوات الدعم السريع، تتهمها بارتكاب جرائم إبادة وانتهاكات واسعة في الجنينة والفاشر وولاية الجزيرة، إلا أن المحكمة، بحسب قوله، لم تصدر حتى الآن أي مذكرات توقيف، وهو ما وصفه بأنه "قصور واضح".
وأضاف أن السودان، رغم عدم انضمامه إلى نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، يواصل التعاون معها بصورة كاملة، داعياً إلى تسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق الأشخاص الذين تتهمهم الخرطوم بارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية.
وكشف درف أن اللجنة العليا المعنية بمتابعة الدعاوى الدولية الخاصة بالانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع تعمل حالياً مع خبراء قانونيين من داخل وزارة العدل وخارجها لإعداد تحرك قضائي متزامن أمام أكثر من جهة ومحكمة دولية.

وأوضح أن الفرق القانونية أوشكت على الانتهاء من إعداد الملفات القانونية، بما يشمل تصنيف الأدلة وصياغة الأسس القانونية للدعاوى، تمهيداً لتقديمها بصورة متزامنة أمام المحاكم المختصة، في خطوة قال إنها تستهدف فتح مرحلة جديدة من المساءلة الدولية.
في المقابل، سبق للإمارات أن نفت مراراً الاتهامات السودانية بشأن تقديم دعم عسكري لأي طرف في النزاع، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة، وأنها ترفضها بشكل قاطع.