وجهت وكالة التخطيط الحضري التابعة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني رسالة صريحة إلى مسؤولي الإمارات الذين يتطلعون إلى ضخ مليارات الدولارات في كندا أكدت عدم وجود مكان لاستثمار هذه الأموال، بحسب ما أفادت مجلة "فايننشال تايمز" البريطانية اليوم الثلاثاء.

ونقلت المجلة عن ثلاثة مسؤولين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، قولهم إن مكتب المشاريع الكبرى في كالجاري أبلغ وفداً رسمياً من الإمارات في منتصف يونيو الماضي أنه من السابق لأوانه ضخ رأس المال في كندا. 

وقال مسؤول كندي: "يستمر رئيس الوزراء في الحديث عن التزام الإمارات بمبلغ 70 مليار دولار كندي [49 مليار دولار أمريكي] الذي حصل عليه في زيارته الأولى في نوفمبر. لم يتم استخدام أي من ذلك المبلغ".

وحصل كارني على التزام بقيمة 50 مليار دولار أمريكي من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، اللذين أعلنا ذلك رسمياً في نوفمبر. وتدير أبوظبي الغنية بالنفط ما يقرب من تريليوني دولار من الصناديق السيادية.

لكن بعد أن استضاف كارني اجتماع مجلس الأعمال الإماراتي الكندي في أوتاوا منتصف يونيو، رفضت هيئة التخطيط الحضري استقبال أعضاء الوفد الإماراتي الذين كانوا يبحثون عن فرص استثمارية، وفقاً لما ذكره المسؤولون. ويعود السبب إلى عدم وجود مشاريع في مرحلة تسمح باستثمار الأموال.

وقال رئيس الوكالة السابق جان شاريه، الذي يشغل منصب الرئيس المشارك للمجلس، إن منظمة التخطيط الحضري "ليست سوى مجموعة واحدة من المشاريع المحتملة".

وأضاف: "لقد قدمت الوكالة الإجابة الوحيدة لهم، وهي أننا لسنا مستعدين في هذه المرحلة. وهذه هي الإجابة نفسها للجميع".

وعلى الرغم من هذه النكسة، قال تشاريست إن كارني كان يغير التصور السائد بأن كندا "من الصعب للغاية إنجاز المشاريع الكبيرة فيها".

ويتزايد الضغط على رئيس الوزراء لبيع مشاريع "جاهزة للتنفيذ" لعرضها في قمة المستثمرين في تورنتو في سبتمبر، والتي تهدف إلى توليد تريليون دولار من إجمالي الاستثمار على مدى خمس سنوات.

ونقلت "فايننشال تايمز" عن مسؤول إماراتي قوله إن الاستثمارات المقترحة "ستخضع للتطور الطبيعي للاستثمارات الأجنبية، والذي يستلزم مراجعة شاملة للفرص والتخطيط الذي يتطلب عادة وقتاً للمضي قدماً".

وقال المسؤول: "نواصل العمل عن كثب مع كندا على جميع المستويات - الفيدرالية والإقليمية ومع القطاع الخاص"، واصفاً العلاقة بين كندا والإمارات العربية المتحدة بأنها "واحدة من أهم الشراكات على مستوى العالم".

ومنذ توليه منصبه في مارس من العام الماضي، تعهد كارني بمضاعفة التجارة مع الشركاء من خارج الولايات المتحدة، مع تحويل الاقتصاد الكندي المتعثر إلى "الأقوى في مجموعة السبع".

وقبل عام تقريباً، أنشأ مكتب التخطيط الحضري كوكالة حكومية جديدة لتسريع أكثر من 20 مشروعاً بقيمة إجمالية قدرها 135 مليار دولار.

في حين أن الإمارات تمثل محوراً مهماً لتنويع استثمارات كارني، فإن المشاريع قيد المناقشة مع مكتب التخطيط الحضري لا تزال في مرحلة ما قبل التنفيذ في انتظار استكمال الاعتبارات التنظيمية والقانونية والاستشارية والتمويلية.

كما أمر كارني الموظفين بوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية بين الإمارات وكندا من المتوقع توقيعها هذا الشهر.

وأثناء وجوده في الإمارات في نوفمبر، تفاخر كارني بأن اتفاقية المعادن الحيوية التي تبلغ قيمتها "أكثر من مليار دولار" "في طور الانتهاء". وبعد تسعة أشهر، لم تتحقق هذه الاتفاقية.

ولم يرد مكتب مجلس الملكة الخاص الكندي ومكتب التخطيط الحضري على طلب التعليق.