شهدت العاصمة السورية دمشق فضّ اعتصام نظّمه عشرات السوريين أمام مبنى السفارة الإماراتية، للمطالبة بالإفراج عن القائد السابق لفصيل “جيش الإسلام” عصام بويضاني، المعتقل لدى السلطات الإماراتية منذ نحو عام، وذلك بعد وعود بمتابعة القضية عبر قنوات رسمية.
وجاء الاعتصام، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، في سياق تحركات متزامنة مع زيارة وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية السورية أسعد الشيباني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث اعتُبر التحرك محاولة للضغط الإعلامي والشعبي لإثارة ملف احتجاز بويضاني.

وشهد محيط السفارة حالة من الازدحام ورفع المحتجون لافتات تطالب بالإفراج الفوري عن بويضاني وضمان عودته إلى سوريا، بمشاركة عدد من أفراد عائلته ومؤيديه.
فضّ الاعتصام بعد تواصل رسمي
وفي تسجيل مصور، أوضح أحد النشطاء أن الدعوات كانت تتجه نحو اعتصام مفتوح “حتى رؤية طائرة الشيخ عصام بويضاني في مطار دمشق الدولي”، قبل أن يتم التواصل بين منظمي الاعتصام ووزارة الداخلية السورية، ما أدى إلى قرار فضّ التجمع.
وأشار المتحدث إلى وجود لقاء مرتقب بين الجهات الرسمية السورية ونظيرتها الإماراتية لبحث قضية بويضاني، مؤكداً أن الدولة السورية تطالب بالإفراج عنه، مع وعود بأن يتم ذلك “قريباً”.
وأضاف: “امتثالاً لتوجيهات وزارة الداخلية ومشايخنا وكبارنا، قررنا فضّ الاعتصام وانتظار النتائج خلال الأيام القليلة القادمة”، مشدداً في الوقت ذاته على أن المحتجين سيعودون إلى التصعيد في حال عدم تحقيق تقدم، بما في ذلك العودة للاعتصام أمام السفارة وإقامة خيمة احتجاجية.
تطورات المحاكمة في الإمارات
بالتوازي، أفادت وسائل إعلام سورية بأن جلسة محاكمة بويضاني في الإمارات انتهت مؤخراً، مع تأجيل النطق بالحكم إلى أواخر الشهر الجاري، بذريعة دراسة هيئة المحكمة لمرافعات الدفاع.
وبحسب المصادر، يواجه بويضاني تهمة الانتماء إلى “جبهة النصرة”، في حين قامت الحكومة السورية بتوكيل محامٍ للدفاع عنه خلال مجريات المحاكمة، وذلك بعد نحو عام من توقيفه.
من هو عصام بويضاني؟
يُعد عصام بويضاني، المعروف بلقب “أبو همام”، من أبرز القيادات العسكرية خلال سنوات النزاع السوري، إذ تولّى قيادة “جيش الإسلام” عقب مقتل مؤسسه زهران علوش عام 2015، وقاد معارك بارزة في الغوطة الشرقية.
وُلد بويضاني عام 1975 في مدينة دوما بريف دمشق، وتلقى تعليماً دينياً إلى جانب دراسة إدارة الأعمال، قبل أن يتجه إلى العمل العسكري. وبعد سقوط النظام السوري نهاية عام 2024، شغل منصباً ضمن “الفرقة 70” في الجيش السوري الجديد، عقب انضمام فصيله إلى هذه التشكيلات.

وكانت السلطات الإماراتية قد أوقفت بويضاني خلال شهر أبريل من العام الماضي، أثناء مغادرته أراضيها بعد زيارة استمرت عدة أيام، حيث بقي لأشهر دون توجيه تهمة رسمية، قبل بدء محاكمته لاحقاً.
وفي نوفمبر الماضي، تحدثت تقارير حقوقية عن تدهور حالته الصحية نتيجة ما وصفته بـ”الاعتقال التعسفي”، مشيرة إلى معاناته السابقة من آثار جلطة دماغية.
خلفية الخلاف مع “جبهة النصرة”
على صعيد آخر، عُرف “جيش الإسلام” بعدائه لتنظيم جبهة النصرة، حيث خاض الطرفان مواجهات دامية خلال سنوات سيطرة الفصائل على الغوطة الشرقية. واستمر هذا التوتر لاحقاً، حتى بعد انتقال بويضاني وفصيله إلى الشمال السوري عام 2018.
وفي مرحلة لاحقة، تحولت “جبهة النصرة” إلى “هيئة تحرير الشام”، التي قادها الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم “أبو محمد الجولاني”، قبل أن تلتقي مسارات الفصائل المختلفة عقب سقوط النظام، ضمن جهود دمجها في إطار الجيش السوري الجديد.
