أكد رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان، رفضه القاطع لأي دور للإمارات كوسيط في الأزمة السودانية، مشدداً على أنه لا يمكن القبول بهدنة في ظل ما وصفه باستمرار سيطرة قوات "الدعم السريع" على مناطق داخل البلاد.

وخلال مخاطبته فعالية جماهيرية بمدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، شدد البرهان على أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون مقبولاً ما لم تنسحب قوات الدعم السريع من "المناطق التي تحتلها" ويتم تجميعها في مواقع محددة، مؤكداً أن "لا هدنة مع مليشيات التمرد وهي تحتل المدن وتمارس الانتهاكات ضد المواطنين"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية.

وأوضح أن أي مبادرة لوقف إطلاق النار لا تتضمن هذه الاشتراطات لن تحظى بقبول السودانيين، مضيفاً أن الشباب الذين قادوا الحراك في ديسمبر 2019 قادرون على "اقتلاع المليشيات من جذورها" وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.

وفي موقف حاسم، جدد البرهان تأكيده أن السودان لن يقبل بأي وساطة إماراتية، معتبراً أن أبوظبي "داعمة للتمرد" على حد تعبيره.

وكان السودان قد أعلن في مايو الماضي قطع علاقاته الدبلوماسية مع أبوظبي، متهماً إياها بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة استُخدمت في هجمات على مدينة بورتسودان.

وأكد البرهان أن بلاده تسعى إلى "بناء السودان على سلام حقيقي وعلى أرض صلبة"، موجهاً رسالة إلى قوى المعارضة في الخارج، قائلاً إن من لم يسيء أو يحرض ضد الدولة مرحب به في أي وقت، في إشارة إلى إمكانية فتح الباب أمام تفاهمات سياسية.

كما أشار إلى ترتيبات جارية لاستكمال المرحلة الانتقالية وتشكيل مجلس تشريعي، موضحاً أن المجلس سيضم تمثيلاً معتبراً للشباب ولجان المقاومة والقوى التي "صمدت في وجه المليشيات المتمردة"، ومشدداً على ضرورة إشراك الشباب في صناعة السلام والمستقبل.

وتأتي تصريحات البرهان في وقت تقود فيه الولايات المتحدة والسعودية، عبر الرباعية الدولية التي تضم أيضاً مصر والإمارات، جهوداً للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان.

وقبل أيام أكّدت الإمارات أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة للسماح بوصول المساعدات إلى كافة أنحاء السودان من دون عوائق، ووقف دائم لإطلاق النار، ودعم عملية انتقالية تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة.

وشارك الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، في اجتماع المجموعة الرباعية في نيويورك، وذلك بحضور ممثلين عن أعضاء المجموعة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

وكانت الرباعية قد طرحت في سبتمبر 2025 خطة تقضي بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تمهيداً لوقف دائم للحرب، تعقبها عملية انتقالية شاملة خلال تسعة أشهر تقود إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" حرباً اندلعت على خلفية خلاف بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تفاقم المعاناة الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.