في تصعيد لافت للقيود المفروضة على الأنشطة الدينية، وسّعت سلطات أبوظبي دائرة التضييق على ممارسة الشعائر والفعاليات الدينية في الدولة تحت شماعة "محاربة التطرف"، وسط تزايد الشكاوى من قيود مشددة تطال المساجد والأنشطة المسجدية، بما في ذلك الرقابة على الخطب والأنشطة المجتمعية، ما يثير قلقًا متزايدًا بشأن الحريات الدينية داخل المجتمع الإماراتي المحافظ.
وفي هذا الشأن، رفعت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة أكثر من 20 بلاغًا ضد أفراد ومنصات تمارس أنشطة تحفيظ القرآن الكريم قالت إنها "دون ترخيص رسمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
وأكد عمر الدرعي، رئيس الهيئة، أن القوانين الإماراتية صارمة في منع أي نشاط ديني أو تعليمي غير مرخص، سواء عبر الإنترنت أو في المجالس الخاصة، محذرًا من عقوبات مشددة على المخالفين، وفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام).
وأشار إلى أن مخالفي هذه التشريعات والتعليمات معرضون للمساءلة القانونية، بما في ذلك العقوبات والجزاءات المشددة،
وشدد على أن الهيئة تواصل جهودها الدائمة في التحذير من مثل هذه الممارسات التي تهدد أمن الوطن وسلامة المجتمع، وتؤدي إلى مخاطر تضر بفئاته.
تقييد الحريات الدينية
في حين تصف الهيئة هذه الإجراءات بأنها ضرورية "لمكافحة التطرف" وحماية المجتمع، يرى مواطنون أن الحملة جزء من سياسة أوسع لتقييد الحريات الدينية تحت ذرائع أمنية.
فتحذيرات السلطات المتكررة من "الجماعات الإرهابية" التي تستهدف عقول الشباب، لا تفرق بين ممارسات دينية مشروعة وأنشطة عنيفة، ما يُثير مخاوف من استخدام "محاربة الإرهاب" كغطاء لقمع أي مظهر إسلامي متدين خارج السيطرة الأمنية الرسمية.
وبحسب شكاوى مواطنين بعضها ظهرت على مواقع التواصل، وفي ردود الأفعال، فإن النظام الأمني في الدولة، الذي يُوصف بالقمعي، يعتمد على خطاب تخويفي يجعل من أي نشاط ديني غير حكومي "تهديداً للأمن"، بينما يُضيق في الواقع على المبادرات المجتمعية السلمية، مثل حلقات تحفيظ القرآن والجمعيات الخيرية والأنشطة المجتمعية والتعليمية والنطوعية وغيرها، تحت حجة منع "التطرف".
هذه السياسة، كما يؤكد المواطنون، تهدف بالأساس إلى إفراغ الدين من حضوره في الفضاء العام، وإبقائه حكراً على الخطاب الرسمي الذي يخدم أجندة الدولة والأسرة الحاكمة.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت الدولة، تضييقًا متصاعداً على الأنشطة المسجدية، بما في ذلك إغلاق المساجد ومنع الدعاة والشيوخ غير المرخصين، ومنع الشباب عن إمامة المساجد، وسط اتهامات من منظمات حقوقية باستخدام الأمن كذريعة لسحق الوعي والوازع الديني بين الشباب والمجتمع الإماراتي.
اقرأ أيضاً: