أحدث الأخبار
  • 05:24 . "علماء المسلمين” يعتبرون إبادة غزة جريمة إنسانية ويطالبون بانتفاضة عاجلة... المزيد
  • 11:56 . انطلاق الدورة الرابعة من "اصنع في الإمارات" في أبوظبي... المزيد
  • 11:56 . تحوّل "كلية ليوا" إلى "جامعة ليوا" بعد اعتماد رسمي من وزارة التعليم العالي... المزيد
  • 11:16 . ترامب يشيد بالعلاقات مع الإمارات وقطر والسعودية... المزيد
  • 11:09 . روسيا تحظر نشاط منظمة العفو الدولية... المزيد
  • 11:08 . القبض على سوري مشتبه به في طعن خمسة أشخاص بمدينة بيليفيلد الألمانية... المزيد
  • 09:13 . مقتل طاقم طائرة تدريب مصرية إثر سقوطها في البحر... المزيد
  • 05:57 . السودان.. البرهان يعين المرشح الرئاسي السابق كامل إدريس رئيساً للوزراء... المزيد
  • 05:39 . صحيفة بريطانية: أبوظبي وبكين تعيدان قوات الدعم السريع إلى اللعبة بعد طردها من الخرطوم... المزيد
  • 12:00 . كيف تعود صفقات ترامب "التاريخية" مع الخليجيين بالنفع على حفنة من النافذين؟... المزيد
  • 11:12 . الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية حدودية شمال دارفور... المزيد
  • 06:16 . حجم التجارة بين الإمارات وروسيا يتجاوز 9 مليارات دولار... المزيد
  • 01:37 . السعودية تستأنف نقل الحجاج الإيرانيين جوّاً بعد عشر سنوات من التوقف... المزيد
  • 07:33 . الاحتلال يرتكب مذابح في غزة تخلف أكثر من 130 شهيداً... المزيد
  • 05:16 . "الأمن السيبراني" يعلن أول إرشادات وطنية للطائرات بدون طيار... المزيد
  • 05:00 . السودان يتهم أبوظبي بانتهاك الأعراف الدبلوماسية بعد إبعاد موظفين قنصليين من دبي... المزيد

شهداؤنا ومجلس التعاون

الكـاتب : فاطمة الصايغ
تاريخ الخبر: 13-09-2015

لم تكن الروح القومية، التي تجمع أهل الخليج بأقوى من اليوم، ولم يكن الإيمان بضرورة وجود مجلس التعاون وأهميته في مستقبل دول الخليج بأقوى من وقتنا هذا. لقد بعث الشهداء فينا روحاً جديدة وجددوا فينا الأمل وجعلونا ننظر إلى قضايا خليجية وعربية كثيرة من منظور مختلف. لقد سالت دماؤهم الطاهرة ليس فقط دفاعاً عن وطن، بل دفاعاً عن قضايا أمة بأكملها وعلى رأسها قضايا الخليج.

فقبل أقل من عام تقريبا كانت آراء الشارع الخليجي متضاربة ومنقسمة بشأن دور مجلس التعاون وضرورات تقويته لكي يقوم بدور الممثل الشرعي لدول الخليج إقليمياً وعربياً وعالمياً. كانت هناك فئة تنظر إلى هذه المنظومة على أساس أنها منظومة هامشية تضاف إلى قائمة المنظمات الإقليمية والعربية الكثيرة المتواجدة على الساحة.

وكان على المدافعين عن فكرة المجلس وضرورة تقويته أن يبذلوا جهداً كبيراً لإقناع الآخرين بآرائهم. وظهرت في حينها آراء تدعو إلى إعادة رسم دور جديد للمجلس، وبث روح متجددة فيه. وبالفعل قامت دول خليجية عدة بدراسة الدور المستقبلي للمجلس من خلال إعادة النظر ليس فقط في استراتيجيات وسياسيات المجلس بل أيضاً في دوره المرتقب إقليمياً وعربياً.

وبالفعل تم وضع السيناريوهات المختلفة لدوره الجديد لا سيما أن أحداث الربيع العربي والتنظيمات الإرهابية، التي تمددت في المنطقة العربية جاءت لتضع قضية أمن الخليج والمنطقة كلها على المحك.

ولا شك في أن مجلس التعاون خاصة في السنوات الأخيرة قد مر بفترات صعبة كادت أن تؤثر على مسيرة المجلس وأدائه للدور المرسوم له ونظرة البعض له، ولكن التطورات الأخيرة في اليمن والدماء الخليجية، التي اختلطت بعضها بالبعض الآخر أعادت لمجلس التعاون ألقه وأثبتت ضرورة ترسيخ المجلس وتقويته منظومة تعاون سياسي وعسكري واستراتيجي مهم.

لقد بث شهداؤنا فينا الثقة مجدداً بدور فعال لمجلس التعاون، وقدموا أروع الأمثلة لدور المجلس وأهميته للمستقبل. لقد وضعوا أمام المشككين بدور المجلس خريطة طريق جديدة، وأثبتوا أن مجلس التعاون ليس فقط منظومة عسكرية بل أيضاً منظومة اجتماعية واحدة مكونة من أجزاء عدة ولكنها مترابطة، كل جزء يعمل متوافقاً مع الأجزاء الأخرى.

لقد أثبت شهداؤنا أن الدم واحد والمصير واحد والخطر الذي يترقبنا واحد، وهكذا جسدوا أهداف المجلس وأكدوا أن المخاوف التي أنشئ المجلس من أجلها موجودة فعلاً وأنها إذا لم يتم التصدي لها بروح الفريق الواحد فإنها يمكن أن تؤدي إلى التأثير علينا سلباً.

لقد انساب دم شهداؤنا واختلط الدم الإماراتي والبحريني والسعودي لكي يعيدوا لليمن الشرعية، التي فقدها ويعيدوا بعث أهداف التعاون ومفاهيمه ويحفظوا للخليج عمقه الاستراتيجي. لم تكن الأزمة اليمنية أول تعاون خليجي..

وبالتأكيد لن تكون آخرها، فقد أثبتت الأزمة اليمنية والبحرينية من قبل مدى التلاحم والتنسيق في الجهود المشتركة لدول التعاون من خلال المبادرة الخليجية، التي كانت تمثل الإطار السياسي الأشمل لخروج اليمن من أزمته. وكانت تلك المبادرة مفصلاً تاريخياً مهماً، مهد أن تلعب دول الخليج دوراً مهماً في اليمن.

إن التطورات التي يشهدها اليمن اليوم تنطوي على تحديات خطرة وغير مسبوقة تؤثر ليس فقط على استقرار اليمن ووحدته بل على كل دول مجلس التعاون وعلى منطقة الشرق الأوسط والأمن العالمي، وذلك لأن اليمن يمثل إحدى أهم الدوائر المهمة لمعادلة الأمن والاستقرار، الأمر الذي يفرض على دول الخليج ضرورة التحرك العاجل.

هذا إضافة إلى العمق الاستراتيجي والموقع الاستراتيجي، الذي تمثله اليمن للمنطقة، فقرار دول مجلس التعاون التحرك لإعادة الشرعية في اليمن لم يرجع للرغبة في التدخل في شؤون الآخرين، بل لأن استقرار اليمن مهم لاستقرار دول مجلس التعاون بأكملها..

فعدم الاستقرار في اليمن يعرض المنطقة كلها إلى هزة قوية لأنه يفتح الباب على مصراعيه للتنظيمات الإرهابية، التي سوف تستغل الفراغ الأمني للتمدد في العديد من المناطق.

لقد كان أبطال الإمارات والخليج مدركين مدى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومدركين الأهداف الكبيرة التي سوف تتحقق من جراء المشاركة في حملة إعادة الأمل، ولهذا لم يترددوا في التضحية بأرواحهم في سبيل المصلحة الوطنية والقومية العليا. إن دماء شهدائنا التي سالت في اليمن أنارت لمجلس التعاون دروباً جديدة، وحققت أهم أهدافه ألا وهو الدفاع عن الخليج.