نقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني كبير ومسؤولَين في المنطقة، قولهم إن اتفاقا مقترحا بين إيران وسلطنة عمان سيمنح طهران التحكم في السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز، في واحدة من أكبر التنازلات المقدمة لإيران حتى الآن.
ورغم اتخاذ خطوة نحو الاستجابة لمطالب إيرانية على ما يبدو، استبعدت المصادر ما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب التوصل بشدة لاتفاق يسمح بفتح المضيق.
وقال مصدر من المنطقة لرويترز "التنازل تم بالفعل فيما يتعلق بسيطرة ما على هرمز".
وأشار المصدر الثاني من المنطقة إلى وجود تفاصيل لم تتحدد بعد بشأن كيفية تعريف وتحديد "السيطرة" مع إصرار مفاوضين خليجيين على أن دول المنطقة يجب أن تشرف على عمليات تفتيش السفن وأن يظل أي دفع الرسوم طوعيا.
تفاهم بشأن مسار عبور
قال المصدر الإيراني الكبير إن نص اتفاق مطروحا بالفعل على الطاولة يقترح منح إيران السيطرة على السفن المتجهة للخليج عبر المضيق، وإن أحد النقاط العالقة هو دور إيران بشأن السفن التي تخرج من الخليج عبر المضيق أي في الاتجاه المعاكس.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المفاوضات بين طهران ومسقط بأنها "مهنية" و"تسير قدما".
وقال "توصل الجانبان إلى تفاهم مشترك حول الإحداثيات الجغرافية للمسار قيد البحث".
وأضاف بقائي أنه إذا لم تعرقل أطراف ثالثة العملية، فإن البيان المشترك بين البلدين، الذي يتضمن الاعتبارات الرئيسية ونقاط التفاهم الأساسية، وصل إلى المراحل النهائية من المراجعة والصياغة.
وأصر مسؤولون أمريكيون مرارا على أنهم لن يقبلوا أبدا بأي ترتيب يسمح لإيران بالتحكم في دخول أهم مضيق في العالم لإمدادات الطاقة.
لكن ترامب ومسؤولين كبارا في إدارته قالوا في الأيام القليلة الماضية إن التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب بات وشيكا. وشن ترامب الحرب في آخر فبراير، وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلب الناخبين في الولايات المتحدة يعارضون الحرب.
ولم يصدر بعد أي رد من واشنطن بشأن أي اتفاق مقترح.
ولم تفلح الجهود العسكرية الأمريكية على مدى أشهر، بما في ذلك حملة ضربات استمرت أسبوعين في يوليو تموز، في كسر قبضة إيران على المضيق. وأبلغ قادة عسكريون أمريكيون ترامب في يوليو بأن مخزوناتهم من بعض الذخائر بدأت تنفد. وأوردت رويترز أمس الثلاثاء بأن الجيش الأمريكي استهلك تقريبا كامل مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.
هجوم بالبحر الأحمر
انخفضت أسعار النفط قليلا اليوم بعد ارتفاعها عقب إعلان جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران استهدافها ناقلة نفط ترفع العلم السعودي في البحر الأحمر، في أحدث هجوم يستهدف حركة الملاحة البحرية في الشرق الأوسط والذي أدى إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
وتراجعت أسعار النفط الخام بشدة خلال اليومين الماضيين بعد أن ألغى ترامب خططا لشن هجمات جديدة على إيران، مشيرا إلى محادثات قال إنها كفيلة بإنهاء الصراع.
وقال ترامب لفوكس نيوز خلال الليل إن إدارته أجرت "مناقشات جيدة للغاية" مع إيران خلال مفاوضات استمرت طوال أمس الثلاثاء.
وأضاف أن مضيق هرمز "سيفتح قريبا جدا"، محذرا "إذا تراجعوا مرة أخرى، فسيتعرضون لضربات قاسية جدا".
وعزا ترامب في مطلع الأسبوع قرار إلغاء "هجمات واسعة" خطط لشنها إلى إجراء المفاوضات، وهو نهج كرره مرات عدة منذ نشوب الحرب.
وقلل المصدر الإيراني الكبير "المحادثات مستمرة، لكن من السابق لأوانه القول إن اتفاقا مع سلطنة عمان أبرم بالفعل". وذكر مصدر إيراني آخر "الشيطان يكمن في التفاصيل. تغريدة واحدة من ترامب قد تتسبب في انهيار الأمر بأكمله".
حرب لا تحظى بالشعبية
وقال بقائي إنه لا توجد خطة لسفر وزير الخارجية أو رئيس البرلمان، اللذين يقودان المفاوضات من جانب إيران، إلى قطر أو باكستان خلال مطلع الأسبوع المقبل، مضيفا أن طهران لا تزال على اتصال مع البلدين اللذين "يواصلان جهودهما لخفض التوتر".
وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة في إفادة دورية للصحفيين في نيويورك إن المنظمة الدولية لم تتلق أي معلومات مباشرة عن إمكان معاودة فتح مضيق هرمز، لكنه أضاف "نشجع الأطراف بكل تأكيد على المضي قدما في أي جهد للتوصل إلى حل تفاوضي لهذه القضية".
ويعني التوصل لاتفاق يمنح إيران أي سيطرة على دخول المضيق أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" أدت إلى تغير كبير في توازن القوى في المنطقة لصالح طهران. وكان المضيق قبل الحرب مفتوحا أمام جميع السفن دون رسوم.
لكن ترامب يتعرض لضغوط لإيجاد مخرج من الحرب التي يعارضها الناخبون الأمريكيون بنسبة الثلثين تقريبا. وكان أعلن في بادئ الأمر أن عملية "ملحمة الغضب" ستنتهي باستسلام إيران "غير المشروط" وبموافقته هو على من يحكمونها.
وقال المسؤول الإيراني الكبير إن طهران تسعى لفرض رسوم تتراوح من خمسة إلى سبعة بالمئة من قيمة شحنات السفن التي تعبر المضيق. وفي المقابل، تناقش سلطنة عمان فرض رسوم أقل تقارب ثلاثة، بينما ترفض واشنطن فرض أي رسوم على الإطلاق.
وربما يشكل تحويل هذه الرسوم إلى طوعية، -من الناحية الشكلية على الأقل، مخرجا من هذا المأزق، رغم أن التهديد الضمني بشن هجمات إيرانية قد يدفع شركات الشحن للعزوف عن المخاطرة بالعبور دون دفع الرسوم.