كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن خطر اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين جماعة الحوثي والسعودية يتزايد، بعد سنوات من الهدنة الهشة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفقًا للصحيفة، فإن الحوثيين باتوا ينظرون إلى الجمود السياسي الذي أعقب هدنة عام 2022 باعتباره عائقًا أمام طموحاتهم، خصوصًا في ما يتعلق بتوسيع نفوذهم والسيطرة على الموارد النفطية في اليمن، وهو ما دفعهم، بحسب محللين، إلى تبني نهج أكثر تصعيدًا تجاه الرياض.
في المقابل، تؤكد الصحيفة أن السعودية لا ترغب في العودة إلى حرب جديدة، بعدما كلفتها الحرب السابقة في اليمن خسائر سياسية واقتصادية وإنسانية كبيرة، كما أنها تسعى لحماية مشاريعها التنموية الطموحة وتجنب أي صراع يهدد استقرارها أو يؤثر على مكانتها الاقتصادية.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن الباحث في مركز تشاثام هاوس، فارس المسلمي، قوله إن الحوثيين يلجؤون إلى الحرب باعتبارها وسيلتهم الأساسية لمعالجة الأزمات، بينما تعتمد السعودية على الحلول السياسية والاقتصادية لتفادي التصعيد.
وترى الصحيفة أن الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران أعادت خلط الأوراق في اليمن، إذ صعّد الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة تجاه السعودية، إلى جانب استهداف سفن في البحر الأحمر، بينما رد التحالف بقيادة الرياض بغارات جوية على مواقع للجماعة لأول مرة منذ سنوات.
وبحسب التقرير، فإن الحوثيين يسعون من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق هدفين متوازيين؛ دعم حليفتهم إيران، والضغط على السعودية والمجتمع الدولي لتقديم تنازلات سياسية واقتصادية، أبرزها استئناف صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم والسماح بوصول الطائرات والسفن دون قيود.
وأشار التقرير إلى أن اتفاق سلام كانت الأمم المتحدة ترعاه أواخر عام 2023، وكاد أن يفضي إلى "خريطة طريق" لإنهاء الحرب، تعثر بعد اندلاع الحرب في غزة، ليتحول الملف اليمني مجددًا إلى ساحة مرتبطة بالتطورات الإقليمية.
كما أوضحت الصحيفة أن الحوثيين يطمحون للوصول إلى عائدات النفط اليمني، التي تتركز معظم حقولها في مناطق خارج سيطرتهم، معتبرة أن السيطرة على هذه الموارد تمثل أحد أبرز دوافع التصعيد الحالي.
ونقلت عن محللين أن الجماعة اختارت توقيتًا حساسًا للضغط على السعودية، في وقت تعتمد فيه المملكة بشكل أكبر على البحر الأحمر لتصدير النفط، بعد تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة التصعيد مع إيران، ما يمنح الحوثيين ورقة ضغط إضافية.
وفي السياق ذاته، قالت الباحثة في معهد واشنطن أبريل ألي إن هناك مخاوف حقيقية من عودة الحرب الداخلية في اليمن، مؤكدة أن الحوثيين يجيدون استغلال لحظات الضعف لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
واعتبر أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أن الرياض تتعامل بحذر شديد مع التصعيد الحالي لتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، لكنه حذر من أن الامتناع عن الرد قد يشجع الحوثيين على المضي في خطوات أكثر تصعيدًا.
واختتمت "نيويورك تايمز" بالإشارة إلى أن مستقبل الأزمة سيعتمد بدرجة كبيرة على موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلنت دعمها للحلول الدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه لوحت برد عسكري واسع إذا استمرت الهجمات الحوثية على ناقلات النفط السعودية.