كشفت اللجنة العليا للمسؤولية الطبية في الدولة أن طب الأسنان تصدّر قائمة الأخطاء الطبية المثبتة خلال عام 2025 بنسبة 32%، متقدماً على تخصصات النساء والتوليد، وجراحة المخ والأعصاب، والعظام، مرجعة ذلك إلى قيام بعض الأطباء بإجراء تدخلات علاجية خارج نطاق تخصصهم وخبراتهم، إلى جانب تزايد الإقبال على الإجراءات التجميلية المتأثرة بمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال رئيس اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، عبدالرزاق المدني، إن أخطاء طب الأسنان جاءت في المرتبة الأولى بنسبة 32%، تلتها النساء والتوليد بنسبة 19%، ثم جراحة المخ والأعصاب 11%، وجراحة العظام 10%، فيما سجلت جراحة التجميل 9%، والجراحة العامة 7%، والأطفال وجراحة القلب والأوعية الدموية بنسبة 6% لكل منهما.

وأوضح أن ارتفاع الأخطاء في مجال طب الأسنان يعود في جانب منه إلى إقدام بعض أطباء الممارسة العامة على تنفيذ إجراءات تخصصية تتجاوز نطاق تأهيلهم، فضلاً عن تزايد الطلب على العلاجات التجميلية، مثل تركيب "الفينير"، بدافع الحصول على نتائج مثالية يروج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأشار المدني إلى أن كثيراً من التظلمات المقدمة لا تنتهي بإثبات وجود خطأ طبي، وإنما ترتبط بمضاعفات معروفة طبياً أو بعدم توافق النتائج مع توقعات المرضى، خاصة في العمليات الجراحية والإجراءات التجميلية، مؤكداً أن المضاعفات المحتملة يتم توضيحها للمريض مسبقاً ضمن الموافقات الطبية.

وبيّن أن اللجنة رصدت ثلاثة أسباب رئيسية تتكرر في غالبية حالات الأخطاء الطبية، يأتي في مقدمتها ممارسة بعض الأطباء لإجراءات خارج اختصاصهم أو دون امتلاك الخبرة الكافية، يليها عدم جاهزية بعض المنشآت الصحية، خصوصاً الخاصة، للتعامل مع المضاعفات والحالات المعقدة، إضافة إلى إجراء تدخلات علاجية أو جراحية لا تستدعيها الحالة الصحية للمريض.

وأكد أن الأخطاء الطبية الجسيمة تشمل حالات الوفاة أو العجز الدائم أو فقدان أحد الأعضاء، لافتاً إلى أن قرارات اللجنة تُتخذ بصورة جماعية بعد دراسة الملفات الطبية والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتُعد مرجعاً فنياً تستند إليه المحاكم عند نظر قضايا التعويض، مع احتفاظ المتضررين بحق اللجوء إلى القضاء.

وفيما يتعلق بإجراءات التظلم، أوضح المدني أن النظام يبدأ بتقديم الشكوى إلى المنشأة الصحية، قبل إتاحة حق التظلم أمام اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، التي تضم نحو 20 استشارياً من مختلف التخصصات الطبية، يتولون دراسة كل حالة وفق اختصاصها وإعداد تقرير فني قبل إصدار القرار النهائي.

وأضاف أن فرض رسم بقيمة خمسة آلاف درهم على طلبات التظلم أسهم في الحد من الشكاوى غير الجادة، وضمان أن تكون التظلمات مبنية على أسس طبية واضحة، الأمر الذي ساعد أيضاً في تحسين كفاءة الفصل في القضايا.

وشدد رئيس اللجنة على أن الأخطاء الطبية ظاهرة موجودة في مختلف دول العالم، إلا أن المنظومة الصحية في الدولة تعتمد تشريعات ورقابة متقدمة للحد منها، داعياً إلى تعزيز التزام الأطباء بحدود اختصاصاتهم، ورفع جاهزية المنشآت الصحية، وزيادة وعي المرضى بحقوقهم وآليات تقديم الشكاوى.