استعاد المدافع الإماراتي عن حقوق الإنسان حمد الشامسي تفاصيل من تجربته مع الناشط الإماراتي خليفة النعيمي، الذي اعتُقل عام 2012 بعد سنوات من نشاطه في الدفاع عن الحقوق والحريات ومساندة المعتقلين وأسرهم.

وفي تسجيل مصور نشره مركز مناصرة معتقلي الإمارات، قال الشامسي إن عبارة لا تزال عالقة في ذهنه كلما تذكر صديقه النعيمي، موضحاً أنه كان يسأله مراراً عما إذا كان يخشى الاعتقال، خاصة بعد تعرضه لتهديدات علنية، إلا أن النعيمي كان يجيبه: "أخاف على أمي... صبر أمي إن استطعت".

وأشار الشامسي إلى أن معرفته بخليفة النعيمي بدأت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان يتابع منشوراته ويتفاعل معها قبل أن تتحول العلاقة من تواصل إلكتروني إلى صداقة مباشرة استمرت نحو عامين حتى اعتقاله.

ووصف الشامسي النعيمي بأنه "صوت المواطن الحقيقي"، مؤكداً أنه كان حاضراً في القضايا التي تجنب كثيرون الحديث عنها، وفي مقدمتها قضية المعتقلين الإماراتيين الخمسة خلال عامي 2010 و2011.

وأضاف أن النعيمي كان من القلائل الذين وقفوا إلى جانب أهالي المعتقلين في وقت كان مجرد التواصل معهم يثير مخاوف الكثيرين، مشيراً إلى أنه كان يحضر جلسات المحاكمة في المحكمة الاتحادية العليا بأبوظبي إلى جانب أسر المعتقلين، بينما كانت مجموعات أخرى تطالب بعقوبات مشددة بحقهم.

وبحسب الشامسي، كان النعيمي يرفض تلك المواقف، ويؤكد أن مثل هذه الدعوات لا تعكس صورة الإمارات التي يؤمن بها، مضيفاً أنه كان يقف وحيداً تقريباً مدافعاً عن المعتقلين وأسرهم في وقت اعتبر فيه الدفاع عن الحقوق والحريات أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وتحدث الشامسي عن الجانب الإنساني في شخصية النعيمي، قائلاً إنه كان قريباً من أسرته ومحيطه الاجتماعي، ومعروفاً بين أفراد حيه وأقاربه بصلته للرحم وحرصه على خدمة والديه والمجتمع من حوله.

وأوضح أن اعتقال النعيمي جاء أثناء قيامه بقضاء إحدى حاجات والده، لافتاً إلى أن الأخير توفي بينما كان نجله داخل السجن، ولم يتمكن من حضور الصلاة عليه أو المشاركة في مراسم العزاء.

وأضاف أن مطالبات أُطلقت حينها في مواقع التواصل للسماح له بالخروج المؤقت لتشييع والده ثم العودة إلى السجن، إلا أن النيابة رفض ذلك، الأمر الذي حرمه من أداء ما وصفه الشامسي بـ"حق إنساني أصيل".

وختم الشامسي حديثه بالتأكيد على أن خليفة النعيمي كان نموذجاً للمواطن المدافع عن الحقوق والحريات، معتبراً أن اعتقاله جاء في وقت كان فيه الدفاع عن حقوق الآخرين يُنظر إليه باعتباره جريمة.

من هو خليفة النعيمي؟

هو خليفة هلال خليفة هلال سعيد النعيمي مواليد عام 1987، ناشط حقوقي، عمل مذيعاً في قناة الظفرة، قام بإعداد العديد من البرامج والفعاليات المجتمعية، تمت تغطيتها في تلفزيون الشارقة، مثَّلَ الدولة في عدة ملتقيات ومخيمات كشفية دولية من خلال جمعية الإمارات الكشفية

وبسبب نشاطه الحقوقي ودفاعه عن المعتقلين الخمسة في 2011، تعرض الناشط الحقوقي خليفة النعيمي للتضييق والترهيب.

اعتقاله ومحاكمته:

 في 16 يوليو 2012، تم اعتقال الناشط خليفة النعيمي بشكل تعسفي من قبل جهاز الأمن الإماراتي في منزل أسرته، وبقي مختفياً قسرياً في مكان مجهول حتى ظهوره في المحاكمات بشهر مارس.

تعرض النعيمي للحبس الانفرادي في زنزانة دون سرير أو سجادة أو مصحف، وهي المعلومة الوحيدة التي وصلت لأهله بعد منعهم من معرفة مكان احتجازه، وعدم السماح له بالتمثيل القانوني، كما تم التحقيق معه بصفة مستمرة في وقت متأخر وهو معصوب العينين، وتوجيه السباب له بشكل سبب له ضرر نفسي بالإضافة إلى منعه من إدخال الكتب والجرائد.

في 2 يوليو 2013، حكمت المحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي على الناشط خليفة النعيمي، بالسجن 10 سنوات مع 3 سنوات إضافية للمراقبة بتهمة الانتماء إلى تنظيم سري غير مشروع في القضية المعروفة بقضية مجموعة (الإمارات 94).

تم توثيق العديد من الانتهاكات القانونية أثناء محاكمة النعيمي، وكانت في مجملها متعلقة بغياب الأدلة المادية على التهم الموجهة إليه واعتبار نشاطه الاجتماعي جريمة إرهابية، بالإضافة إلى عدم التحقيق فيما تعرض له الضحية من إخفاء قسري وعدم الاعتداد بأقواله التي تحدث فيها عن تعرضه للتعذيب والحبس الانفرادي وعدم النظر في الإجراءات غير القانونية للتحقيق معه أكثر من 6 مرات معصوب العينين وإجباره على التوقيع على اعترافات تحت التهديد، علاوة على حرمانه من التمثيل القانوني طوال فترة المحاكمة.

 تواصلت الانتهاكات في سجن الرزين، حيث تعرّض خليفة في مارس 2014 للحبس الانفرادي في زنزانة ضيقة دون سرير أو كرسي وتم منع الطعام عنه، دون ذكر الأسباب.

وفي مرحلة أخرى تعرض النعيمي ورفيقه المعتقل علي عبد الله الخاجة للضرب المبرح وظهرت آثار كدمات على أجسادهم دون أن يكون هناك أي تفاصيل عن ملابسات تعرضهما للعنف الجسدي.

تصاعدت هذه الانتهاكات في أبشع صورها، لتصل الى منع خليفة النعيمي من المشاركة في جنازة والده والصلاة عليه بعد أن كان محروماً من رؤيته لأكثر من سنة ونصف.

ورغم أن النعيمي أنهى في 16 يوليو 2022 فترة محكوميته، إلا أن السلطات الإماراتية مازالت تحتجزه دون سند قانوني، حيث تم إيداعه بمركز المناصحة بسجن الرزين بذريعة أنه يشكل خطورة إرهابية ودون تمكينه من حق الطعن.

في أوائل ديسمبر 2023، قامت السلطات الإماراتية بإحالة النعيمي و83 إماراتياً آخرين للمحاكمة أمام دائرة أمن الدولة في محكمة أبوظبي الاستئنافية بتهمة تأسيس ودعم تنظيم إرهابي، وقد بدأت أولى جلسات المحاكمة للقضية الجديدة المعروفة إعلامياً باسم "الإمارات 84" في 7 ديسمبر 2023.

وفي 19 يناير 2024، أصدر 17 من خبراء الأمم المتحدة بيانًا أعربوا فيه عن قلقهم البالغ من أن محاكمة، "84 شخصاً من أعضاء المجتمع المدني بتهم باطلة تتصل بالإرهاب يمكن أن تؤدي إلى عقوبة الإعدام أو إلى أحكام بالسجن لمدد طويلة."

في 10 يوليو،  كشفت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت بإدانة 53 متهماً وست شركات، وبمعاقبتهم بعقوبات تراوحت بين السجن المؤبد والغرامة البالغ قدرها عشرين مليون درهم، وكان النعيمي من بين 43 متهماً تم الحكم عليهم بالسجن المؤبد (25 عاماً).