أكد وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي، الأربعاء، أن سلطنة عمان لن تطبّع مع الاحتلال الإسرائيلي ولن تنضم إلى "مجلس السلام"، مشددا على أن الحرب الحالية "هدفها إضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، ومنع قيام دولة فلسطينية".
وقال البوسعيدي خلال لقاء برؤساء تحرير الصحف المحلية، إن "سلطنة عمان لن تدخل في مجلس السلام، ولن تطبّع مع إسرائيل"، مؤكدا أن موقف بلاده ثابت تجاه قضايا المنطقة، وفق ما نقلته صحيفة عُمان.
وفي قراءته لخلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، رأى البوسعيدي أن الهدف الحقيقي منها "لا يقتصر على الملف النووي بل يتجاوز ذلك إلى إضعاف إيران، وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، إضافة إلى منع قيام دولة فلسطينية، وإضعاف كل من يدعم المشروع".
وأشار الوزير العماني إلى "وجود مخطط أوسع يستهدف المنطقة"، مبيّنا أن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، وأن "كثيرا من الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، لكنها تراهن على أن مسايرة الولايات المتحدة قد تدفعها إلى تعديل قراراتها وتوجهاتها".
ويرى البوسعيدي أن الولايات المتحدة "لم تكن لتحصل عبر الحرب على تنازلات من إيران أكبر من تلك التي تحققت عبر التفاوض". ولفت إلى أن المفاوضات الأخيرة وصلت إلى مراحل متقدمة، تضمنت "تعهد إيران بعدم امتلاك مادة نووية يمكن أن تُنتج قنبلة، مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصبة أو تخزينها، وتحويل المخزون القائم إلى وقود لا يمكن إعادته إلى حالته السابقة".
وأوضح الوزير العماني أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران "تهدد بإلحاق ضرر بالإطار القانوني الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود".
كما شدَّد على أن سلطنة عمان "ثابتة على مبادئ سياستها الخارجية رغم التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة"، لافتا إلى أن مسقط "تواصل العمل من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية".
وقال إن سلطنة عمان "رفضت تقديم أي مستوى من مستويات الدعم الذي يمكن أن يسهم في هذه الحرب أو في أي حرب أخرى"، مؤكدا أن أي تسهيلات تقدّمها عُمان "لا بد أن تكون لدواعٍ دفاعية، وأن تستند إلى شرعية دولية صريحة من مجلس الأمن".
في سياق الحرب الإيرانية أيضا، أكد البوسعيدي تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق ولبنان، في مواجهة ما تتعرض له من انتهاكات لسيادتها واعتداءات على أراضيها ومنشآتها وبناها الأساسية.
وبشأن تداعيات الصراع، حذر البوسعيدي من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد العالمية، بما ينعكس سلبا على الاقتصاد الدولي.
ووفق الصحيفة، رجَّح الوزير العماني أن "تتوقف الحرب قريبا"، لكنه شدَّد على ضرورة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، داعيا في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في "الفلسفة الدفاعية الخليجية".