أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اختيار الشيخ الراحل محمود خليل الحصري شخصيةً قرآنيةً عالميةً للدورة الثامنة والعشرين من جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، تقديرًا لمسيرته الرائدة في خدمة كتاب الله ونشر علومه حول العالم.

وقال سموه في تدوينة عبر حسابه على منصة إكس: "جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم .. 28 عاماً من خدمة كتاب الله وتكريم الحفاظ والمقرئين ومن خدم القرآن.. نعلن اليوم عن اختيار قامة إسلامية عظيمة لتكريمه كشخصية قرآنية عالمية وهو الشيخ محمود خليل الحصري .. أحد أعلام التلاوة في عصرنا الحديث .. وأول من سجل مصحفاً كاملاً مرتلاً .. وأحد أكثر القراء انتشاراً في مشارق الأرض ومغاربها .. رحمه الله وجعل ذلك في ميزان حسناته".

وأضاف سموه أن الجائزة اختارت هذا العام ستة أصوات قرآنية من نخبة القراء الشباب حول العالم للتنافس على لقب «أجمل صوت»، مع فتح باب التصويت للجمهور ليكون شريكًا في اختيار الفائز لعام 2026، على أن يتم تكريمهم في حفل يقام في 3 مارس المقبل احتفاءً بالقرآن وأهله.

سيرة ومسيرة علمية حافلة

وُلد الشيخ محمود خليل الحصري في 17 سبتمبر 1917 بقرية شبرا النملة التابعة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية في مصر، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بالمعهد الديني بطنطا ثم يدرس القراءات العشر في الأزهر الشريف، ويحصل على إجازات علمية أهلته ليكون قارئًا ومقرئًا.

التحق بالإذاعة المصرية عام 1944، لتبدأ مرحلة جديدة من الانتشار الواسع لتلاوته المميزة، ثم تولى مشيخة عدد من المساجد الكبرى في طنطا والقاهرة، قبل أن يُعيَّن شيخًا لعموم المقارئ المصرية عام 1960 ومستشارًا لشؤون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف، ولاحقًا رئيسًا لاتحاد قراء العالم الإسلامي عام 1968.

ويُعد الحصري أول من سجل المصحف كاملًا مرتلًا برواية حفص عن عاصم، ثم برواية ورش عن نافع، وأسهم في مراجعة المصاحف والتصدي لأي تحريف، وكان عضوًا في لجنة مراجعة المصاحف ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

حضور عالمي وإسهامات دعوية

جال الشيخ الحصري في عدد كبير من دول العالم الإسلامي، وزار دولًا آسيوية وأوروبية وأمريكية، ورفع الأذان في مقر الأمم المتحدة، ورتل القرآن في مؤسسات دولية، وأهدى نسخة من المصحف المسموع إلى الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر.

وإلى جانب عطائه العلمي، عُرف بإسهاماته الخيرية، حيث أنشأ معهدًا أزهريًا في طنطا ومسجدًا كبيرًا في قريته، وأوصى بثلث تركته للأعمال الخيرية.

نال الحصري جائزة الدولة التقديرية من الدرجة الأولى عام 1967، وظل رمزًا من رموز التلاوة والإتقان حتى وفاته في 24 نوفمبر 1980.