استقبلت وزيرة التربية والتعليم سارة بنت يوسف الهاشمي نظيرها الإسرائيلي يوآف كيش خلال زيارة رسمية قام بها الأخير إلى أبوظبي واستمرت أسبوعًا بهدف توسيع التعاون في مجالي التعليم والتعليم العالي، وذلك في وقت تتصاعد فيه جرائم الإبادة الصهيونية الجماعية في قطاع غزة رغم إعلان وقف الحرب.
وتفتح الزيارة باب التساؤل حول طبيعة المكاسب التعليمية التي تسعى أبوظبي لتحقيقها من هذا الانفتاح، وتوقيت هذا التعاون، وحدوده السياسية والأخلاقية.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، التقت سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، بيوآف كيش، وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، في لقاء عُقد بإمارة أبوظبي، جرى خلاله بحث سبل تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب الرائدة في المجالات التعليمية والأكاديمية، واستكشاف فرص تطوير العمل المشترك بما ينسجم مع ما وُصف بـ”التطلعات المشتركة” للارتقاء بالقطاع التعليمي.
واطلع الوفد الإسرائيلي خلال اللقاء على تجربة الامارات في تطوير قطاع التعليم، حيث جرى استعراض نظام التعليم في الدولة وهيكل قطاع التعليم الوطني، إلى جانب السياسات والتوجهات الاستراتيجية الهادفة إلى رفع جودة التعليم وتعزيز تنافسيته وفق أفضل الممارسات العالمية.
كما تناول اللقاء الجهود الوطنية الإماراتية في تبني الحلول التعليمية المبتكرة، وتعزيز توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، بما يسهم – وفق الرواية الرسمية – في إعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وزعمت “وام” أن اللقاء يعكس حجم التقدم الذي تحققه الدولة في مجال التعليم على المستوى العالمي، وأن النهج التعليمي الإماراتي بات نموذجًا محل اهتمام دولي، تسعى دول عدة للاستفادة من خبراته وتجربته في تطوير الأنظمة التعليمية، مؤكدة أن اللقاء يندرج في إطار تبادل الخبرات وبحث آفاق التعاون المستقبلي في المجالات التعليمية والأكاديمية ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز الشراكات الإقليمية والدولية.
رقابة إسرائيلية صارمة على الزيارة
في المقابل، كشفت وسائل إعلام عبرية عن أبعاد غير معلنة للزيارة، مشيرة إلى أن وزير التعليم الإسرائيلي فرض رقابة مشددة على تفاصيلها.
ونقلت مصادر سياسية في تل أبيب أن يوآف كيش، القيادي في حزب الليكود الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، زار الإمارات برفقة موظفين من مكتبه وزوجته تال، وسط تعتيم إعلامي متعمد.
وأفاد مكتب كيش، وفقًا لصحيفة “ذا ماركر” العبرية، بأنه لا يمكن الإفصاح عن تفاصيل الزيارة لأسباب أمنية، في وقت امتنعت فيه الجهات الإسرائيلية الرسمية عن تقديم أي معلومات حول برنامج الزيارة أو أهدافها الفعلية.
ورغم هذا التعتيم، نشرت "وام" تقريرًا عن اجتماع عقده كيش وسفير الاحتلال لدى أبوظبي، يوسي شيلي، مع علي راشد النعيمي، المسؤول الأمني الأول في أبوظبي ورئيس لجنة الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، إلى جانب سارة محمد فالكناز، عضو الوفد، حيث ناقش الاجتماع سبل التعاون بين الجانبين، لا سيما في المجالين الأكاديمي والبحثي.
كما نشر مراسل القناة 12 العبرية، يوسي مزراحي، تقريرًا عن الزيارة، مرفقًا بصورة جمعت الوزير كيش والسفير شيلي، المدير العام السابق لمكتب رئيس الوزراء، وزوجاتهم، ما ساهم في كشف جانب من الزيارة التي حاول الجانب الإسرائيلي إبقاءها بعيدة عن الأضواء.
وأعلن مكتب كيش لاحقًا أن الوزير لن يُصدر أي بيان حول الزيارة إلا بعد انتهائها، وأنه سيجيب حينها عن الأسئلة المتعلقة بطبيعتها وتكلفتها وجدولها الزمني والجهات المهنية المشاركة فيها، إضافة إلى مرافقة زوجته له.
ويُشار إلى أنه قبل نحو شهرين، قامت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف بزيارة إلى دبي استمرت قرابة أسبوع، في رابع عشرة رحلة خارجية لها منذ تعيينها في ديسمبر 2022، دون أن يوضح مكتبها هدف الزيارة أو جدول أعمالها، ما عزز التساؤلات حول طبيعة الحراك الإسرائيلي المتزايد في أبوظبي، وأبعاده السياسية والأمنية، في ظل حرب غزة المستمرة.